يُعرف فيتامين D بلقب "فيتامين الشمس"، لكن خلف هذه التسمية البسيطة تختبئ واحدة من أعقد القضايا الطبية المثيرة للجدل. فبينما يراه بعض الأطباء علاجًا فعّالًا لأمراض المناعة الذاتية، يحذر آخرون من مخاطر جرعاته العالية وما قد تسببه من تسمم واضطرابات خطيرة.
الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، يسلط الضوء على هذا الجدل ويكشف الحقيقة حول الاستخدام الآمن لفيتامين D.
الفيتامين الأخطر في السوق
بحسب د. سلامة، يُعد فيتامين D من أكثر الفيتامينات التي أثارت تضاربًا بين الأطباء. فهناك من يحذر بشدة من مخاطره، بينما يستخدمه آخرون بجرعات كبيرة تصل إلى 200,000 وحدة دولية يوميًا لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل: التصلب المتعدد، الذئبة، البهاق، الروماتويد، وحتى السكري من النوع الأول.
هل تكفي التحاليل للكشف عن نقصه؟
يشير د. سلامة إلى أن تحليل الدم لا يعطي الصورة الكاملة عن مستويات فيتامين D داخل الخلايا، وبالتالي قد يبدو الشخص "طبيعيًا" في التحليل بينما يعاني فعليًا من أعراض نقص مثل: الإرهاق، زيادة الوزن، مقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الدم.
المخاطر المحتملة للجرعات العالية
تناول فيتامين D بجرعات مفرطة قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ فرط كالسيوم الدم، وهي حالة خطيرة ينتج عنها حصوات كلوية، ترسبات في الأنسجة، ومشاكل في القلب والشرايين.
لماذا أصبح نقص فيتامين D شائعًا اليوم؟
يوضح د. سلامة أن قلة التعرض للشمس، وزيادة الوزن، إضافةً إلى نقص معادن مهمة مثل الماغنيسيوم والزنك وفيتامين K2، كلها عوامل تضعف امتصاص فيتامين D وتقلل كفاءته، ما يفسر انتشاره الواسع كمشكلة صحية.
الجرعة المثالية والحل الآمن
يوصي د. سلامة بجرعات يومية تتراوح بين 8,000 – 10,000 وحدة دولية للحفاظ على المناعة، مع ضرورة دعمها بعناصر مساعدة مثل:
الماغنيسيوم لتحسين التمثيل الحيوي.
فيتامين K2 لحماية العظام والوقاية من التسمم.
الزنك لزيادة الفاعلية.
تجنب الإفراط في مكملات الكالسيوم مع فيتامين D.
فيتامين D ليس عدوًا ولا عصا سحرية، لكنه أداة قوية إذا استُخدمت بوعي وتحت إشراف طبي. العلاج الحقيقي يكمن في التوازن: الحصول على القدر الكافي من أشعة الشمس، دعم الجسم بالمعادن المساعدة، وتناول المكملات بجرعات محسوبة بعيدًا عن العشوائية.