كتب: الربيع الرحيمة إسماعيل*
"أن تقرأ كتابا يعني أن تستيقظ من سباتك و تحيا .. تحوي إهتماما أكبر بمن يجاورك."
_رديارد كيبلينغ
إستكمالا لما بدأنا من طرح لطرائف و لطائف بعض المقدمات و الإهداءات، وبدون إنكار لذات المقدمة كما يفعل البعض سأمضي إلى الموضوع، ونموذج على إنكار المقدمة أو مقدمة " اللا مقدمة " كما يحلو لي تسميتها، ما كتبه كتبه الكاتب المصري د.محمد عبدالسلام في كتابه الساخر والتي جاءت باللغة العامية المصرية: "بدون مقدمات.... وإحنا في حاجة جابتنا ورا غير المقدمات والتحليلات والخد وهات، لو كل واحد فينا اهتم بصلب الموضوع زي إهتمامه بالمقدمات كان الحال غير الحال".
وكما ترى عزيزي القارئ، برغم من إنكار المقدمة لذاتها و شأنها كمقدمة إلا أنها تظل مع ذلك "مقدمة".. بل مقدمة لطيفة.
وبعيدا عن الآدب إلى نموذج آخر من الكتب و إلى موضوع أكثر عصرية، يكتب المدون و الكاتب محمد النواوي في كتابه: "دليلك للعمل الحر عبر الانترنت " مقدمة رائعة يقول فيها : " تحية إلى كل الأحرار.. لا هذه ليست دعوة للثورة على النظام الحاكم كما يخطر ببالك، و لكنها دعوة للثورة على نمط الحياة الممل، دعوة إلى الحياة بحرية أكبر خارج دائرة ' لقمة العيش ' و'عبدالمأمور' ومثل هذه المفاهيم التي كانت و ما زالت سبب في تأخر أمة ، أوصاني أستاذي بإستذكار دروسي جيدا حتى أحصل على شهادة تؤهلني للعمل ، مسكين أستاذي، ترى ماذا سيفعل إذا علم أن أشخاص مثل "إستيف جوبز" و"بيل جيتس ومارك زوكبيرج" لم يكملوا تعليمهم" إنتهى ! _
والكتاب متميز جدا حيث يطرح فيه الكاتب أساليب العمل عبر الإنترنت، وهي دعوة صادقة مني لك عزيزي القارئ للإطلاع على الكتاب، إذ سيفيدك حتما إن كنت من المهتمين بهذا الشأن.
و عودة أخيرة إلى الإهداءات، و لو أتيح لي إهداء هذا المقال لأهديته لأخي الأصغر الذي حدثني ذات مرة : بأن الموسيقي يؤلف الإيقاع ويعزفه ليطرب الجمهور و يشجيه بالأنغام، لكن مع ذلك تظل الأنظار موجهة نحو المغني فقط ، و يظل الموسيقي يعطي، و في النموذج التالي من الإهداء تشابه، إذ تتقدم الكاتبة ''غادة السمان" بإهدائها إلى عمال المطبعة، إلى من يقدمون الإيقاع الجميل للقارئ ليتماوج معه طربا على إنشاد المؤلف، حيث تكتب قائلة : " أهدي هذه الرواية إلى عمال المطبعة الذين يصفوّن في هذه اللحظة حروفها رغم زوبعة الصواريخ و القنابل ، وهم يعرفون أن الكتاب لن يحمل أسماءهم، إليهم هم ... الكادحون المجهولون دونما ضوضاء كسواهم من الأبطال الحقيقيين، الذين يعيشون و يموتون بصمت و يصنعون تاريخنا ، إليهم هم الذين يكتبون الكتب كلها بدون أن تحمل توقيعاتهم إلى أصابعهم الشموع التي أوقدوها من أجل أن يطلع الفجر أهدي هذه السطور. "
ولا يفوتني أن أن أشير إلى إهداء رواية " الشاعر " لمؤلفها سيرانو دي برجراك و التي تطغو بها العاطفة الشعرية فيأتي الإهداء متحيزا بالكامل لأرباب الشعر و القصائد ، في الكلمات التالية : " مؤلف هذه الرواية شاعر و بطللها شاعر و موضوعها الشعر والأدب، وعبرتها أن النفس الشعرية هي أجمل ما في العالم، وأبدع صورة رسمتها ريشة المصور في لوح الكائنات لذا يهيم بها الهائمون.
لذلك أقدمها هدية إلى الشعراء فهم رجالها و أبطالها و أصحاب الشان فيها ، و لا أطلب منهم شيئا سوى أن أراهم في حياتهم الأدبية والإجتماعية.
* كاتب المقال:
سودانى الجنسية – يدرس بكلية الهندسة قسم الاتصالات – بجامعة جواهر لال نهرو التكنولولجية – بالهند … مهتم بقضــايا الفكر والثقافة. ويسعى لإيقاد شعلة النهضـة فى أمته بسلاح القلم ونور المعـرفة كما يقول فى تعريفه لنفسه.