حين يتحوّل الحزن إلى خطر قاتل: دراسة دنماركية تكشف ارتباط الحزن الشديد بالوفاة المبكرة

حين يتحوّل الحزن إلى خطر قاتل: دراسة دنماركية تكشف ارتباط الحزن الشديد بالوفاة المبكرةصورة تعبيرية

منوعات25-8-2025 | 16:20

الحزن جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، لكنه حين يستمر لسنوات ويتحوّل إلى "حزن شديد"، قد يصبح أكثر من مجرد ألم عاطفي.

دراسة دنماركية حديثة تابعت أكثر من 1700 شخص على مدار عقد كامل، وجدت أن الحزن العميق والمستمر يضاعف خطر الوفاة المبكرة ويترك آثارًا جسدية ونفسية خطيرة.

هذه النتائج تفتح النقاش حول خطورة الحزن المستمر وضرورة التعامل معه كحالة صحية تحتاج إلى تدخل ورعاية، لا كعاطفة عابرة.

الحزن الشديد ليس مجرد دموع تنهمر أو لحظات عزلة، بل حالة عاطفية وجسدية متواصلة قد تهدد الحياة إذا طالت. وهو يتجاوز مشاعر الفقد الطبيعية، ليتحول إلى حالة مزمنة تؤثر على النوم، الشهية، القلب، والمناعة.

ما هو الحزن الشديد؟

يصف الأطباء الحزن الشديد بأنه اضطراب عاطفي طويل الأمد يظهر بعد فقدان شخص عزيز، ويتميز بفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، اضطرابات النوم، تغيّر الشهية، الشعور بالذنب أو العجز، وأحيانًا التفكير المستمر بالموت. هذه الحالة إذا لم تُعالج قد تقود إلى أمراض قلبية أو اكتئاب مزمن.

دراسة دنماركية تكشف المخاطر

في دراسة واسعة أجرتها جامعة آرهوس بقيادة الدكتورة ميتا كيارغارد نيلسن، تمت متابعة 1,735 شخصًا فقدوا أحد أقاربهم، على مدى 10 سنوات. باستخدام مقياس PG-13 لتقييم الحزن، وُجد أن الأشخاص الذين استمر حزنهم بمستوى عالٍ كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بنسبة 88% مقارنة بغيرهم.
كما أظهرت النتائج أن هذه الفئة الأكثر معاناة من الحزن لجأت بكثرة إلى الأطباء والعلاج النفسي والدوائي، ما يعكس تأثيره العميق على الصحة العامة.

كيف يقتلنا الحزن؟

الحزن المزمن يؤثر على الجسم بآليات متعددة:

تنشيط هرمونات التوتر مثل الأدرينالين، ما يرفع ضغط الدم ويضع القلب تحت ضغط متواصل.

اضطرابات النوم والشهية التي تضعف جهاز المناعة وتزيد الإجهاد البدني.

الالتهابات المزمنة التي تمهّد الطريق لأمراض القلب والسكري.

متلازمة القلب المكسور، وهي حالة مرضية تُشبه الأزمة القلبية تنتج عن الصدمات العاطفية الشديدة.

الفئات الأكثر عرضة

من يستمر لديهم الحزن لأشهر أو سنوات بعد الفقد.

الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي نفسي أو جسدي.

النساء بعد سن اليأس، إذ تزداد لديهن احتمالية الإصابة بمتلازمة القلب المكسور.

كيف نتعامل مع الحزن الشديد؟

طلب مساعدة متخصصة: مراجعة طبيب نفسي أو أسري لإجراء تقييم باستخدام مقاييس مثل PG-13.

العلاج النفسي: يشمل العلاج السلوكي المعرفي الموجّه للحزن، والمشاركة في مجموعات الدعم.

العناية بالقلب والجسم: مراقبة ضغط الدم، ممارسة الرياضة الخفيفة، تناول طعام صحي، والحفاظ على النوم المنتظم.

التدخل المبكر: إذا ظهرت أفكار سلبية أو ميول للعزلة، يجب الحصول على دعم عاجل.

الحزن ليس مجرد شعور، بل عامل خطر صحي إذا استمر دون علاج. الدراسة الدنماركية أثبتت أن الحزن الشديد قد يقصّر العمر بنسبة كبيرة. لذلك، الاعتناء بالنفس وطلب المساعدة مبكرًا ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية الصحة النفسية والجسدية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان