حين يختطف المرض النادر طفولة بريئة ويحوّل حياة أسرة كاملة إلى رحلة ما بين الأمل والألم، تصبح القصة أكبر من مجرد مأساة شخصية، بل صرخة توعية لكل أب وأم.
نوران صلاح، التي فقدت ابنتها سدرة بعد معاناة قاسية مع مرض نادر، قررت أن يكون صوتها امتدادًا لحياة طفلتها، فحوّلت وجعها إلى رسالة لزيادة الوعي بـ متلازمة انحلال اليوريمي اللانمطي (aHUS)، وهو مرض يهاجم الكُلى والقلب بشكل مفاجئ وصادم.
تقول نوران: "أنا أم سِدرة.. بنتي كان ليها نصيب كبير من اسمها، حياتها كانت مليانة نقاء وهدوء، لكن فجأة كل شيء اتقلب وبدأت رحلة طويلة من الصراع مع المرض، رحلة مليانة خوف وأمل، ووجع أكبر من العمر."
بدأت الأعراض بشكل غير متوقع: زيادة ملحوظة في الوزن، ثم انتفاخ في الوجه ظنّت الأم في البداية أنه مجرد حساسية، لكن ما أثار قلقها هو نوم الطفلة الزائد، حتى أنها استيقظت ذات يوم وقالت لوالدتها: "ماما أنا بغرق."
تصف الأم تلك اللحظة قائلة: "قلبي وقع.. حسيت أن في شيء خطير، وخدتها بسرعة على الطوارئ."
في المستشفى، بدأت الفحوصات والتحاليل، ومع قياس ضغط الدم انقبض قلب الأم: "استغربت لما قاسوا لها الضغط، قلت للطبيبة دي طفلة! ردت عليّ: عادي.. زيها زي الكبار."
لكن المفاجأة الكبرى جاءت عندما أخبرها الطبيب: "بنتك لازم تدخل العناية المركزة فورًا وتبدأ غسيل كلوي."
تقول نوران: "اتصدمت.. إزاي طفلة صغيرة تحتاج غسيل كلى؟"
مع استمرار الفحوصات، جاء التشخيص القاسي: متلازمة انحلال اليوريمي اللانمطي (aHUS)، مرض نادر يسبب فشل كلوي مفاجئ ويؤثر على القلب.
تدهورت حالة سِدرة سريعًا، فتوقفت الكُلى عن العمل، وأُصيبت بهبوط حاد في عضلة القلب. ورغم وجود علاج فعال للحالة، إلا أنه لم يكن متاحًا في مصر وقتها. وعندما وصل الدواء من الخارج، كانت سِدرة قد وصلت إلى مرحلة متأخرة جدًا، فلم يعد العلاج قادرًا على إنقاذها بل فقط التخفيف من شدة الهجمات.
الحل الوحيد كان زراعة قلب وكلى في آن واحد، وهو أمر شديد الصعوبة في مثل سنها. ومع ذلك، كانت قصة سِدرة نقطة تحول، إذ أثبتت أن العلاج المتوفر قادر على إنقاذ حياة أطفال آخرين في بدايات المرض. وبالفعل، تحسنت حالات عديدة بعد حصولها على الدواء.
تختم نوران رسالتها بمرارة وأمل:
"ربنا استرد وديعته بعد رحلة مريرة مع المرض. لكن أنا بأحكي قصتها علشان أوصل رسالة: المرض ده مش أقل خطورة من أي مرض قاتل. الوعي بيه ممكن ينقذ أرواح أطفال تانيين. ادعولي ربنا يصبر قلبي، لأن بنتي كانت جميلة وتستحق كل الحب."