لم تعد الموضة مجرد وسيلة للتجديد أو التعبير عن الذات، بل تحولت عند الكثير من الفتيات إلى هوس يقودهن وراء كل جديد في عالم التجميل، من صبغات متكررة للشعر إلى استخدام مواد مجهولة المصدر على البشرة، وصولًا إلى عمليات وحقن تجميلية قد تعرض حياتهن للخطر. وبينما يتهافت البعض على تغيير أشكالهن بحثًا عن الكمال، تتجاهل الكثيرات أن الجمال الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن الثقة بالنفس هي الأساس الذي يضيء المظهر الخارجي.
توضح الدكتورة زينب مهدي، أستاذة علم النفس، أن هذه الظاهرة تعكس أزمة ثقة بالنفس لدى عدد كبير من الفتيات، حيث يربطن قيمتهن الاجتماعية بجمال الشكل فقط. وتضيف: "وسائل التواصل الاجتماعي زادت من تفاقم الأمر، بعدما أصبح الجمال مرادفًا للفلاتر والصور المعدلة، وهو ما جعل الفتيات يسعين لتقليد نماذج غير واقعية، دون إدراك أنهن يضررن بأنفسهن نفسيًا وجسديًا".
وتشير مهدي إلى أن الإفراط في ملاحقة الموضة يضع الفتاة تحت ضغط نفسي دائم، فكلما تغيّر "تريند" جديد، تشعر بأنها أقل جمالًا أو أقل قبولًا، مما يدفعها لتجارب غير مدروسة قد تدمر بشرتها أو شعرها أو حتى تؤثر على صحتها العامة.
وتؤكد أن الحل يبدأ من تعزيز الثقة بالنفس داخل الأسرة منذ الصغر، وإبراز قيمة الفتاة في شخصيتها وعلمها وأخلاقها قبل مظهرها الخارجي.