يُعد ارتجاع المريء عند الرضع من أكثر المشكلات شيوعًا التي تُقلق الأمهات وتدفعهن للبحث عن حلول سريعة، خاصة مع بكاء الطفل المتكرر بعد الرضاعة أو تقيؤه المستمر.
ورغم أن أغلب حالات الارتجاع طبيعية وتتحسن تدريجيًا مع نمو الطفل، إلا أن فهم أسبابه يساعد على التعامل معه بطريقة صحيحة وتخفيف معاناة الصغير.
يقول الدكتور عماد فوزي، أخصائي الأطفال وحديثي الولادة، إن من أبرز أسباب الارتجاع عند الرضع هو الإفراط في التغذية أو الرضاعة السريعة، حيث تمتلئ معدة الطفل بسرعة مما يزيد من احتمال رجوع الحليب إلى المريء.
كما تلعب وضعية الطفل أثناء وبعد الرضاعة دورًا مهمًا، فاستلقاؤه مباشرة على ظهره بعد الرضاعة يزيد من احتمالية حدوث الارتجاع.
ويضيف الدكتور فوزي أن هناك عوامل أخرى قد تكون سببًا في المشكلة، منها:
حساسية بعض الأطعمة: مثل بروتين حليب الأبقار، الذي قد يؤدي إلى تهيج الجهاز الهضمي للرضيع.
عدم تحمل اللاكتوز: حيث يعجز جسم الطفل عن هضم سكر الحليب بشكل كامل، مما يسبب اضطرابات هضمية وزيادة الارتجاع.
صغر حجم المريء وعدم اكتمال نمو الصمام الفاصل بين المعدة والمريء: وهو أمر شائع في الأشهر الأولى من العمر.
ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة: خاصة إذا كان الطفل يرضع بسرعة أو باستخدام ببرونة غير مناسبة.
ويشير إلى أن معظم حالات الارتجاع تكون بسيطة ولا تستدعي القلق، إذ تختفي تدريجيًا مع اكتمال نمو الجهاز الهضمي للطفل، لكن هناك علامات تستدعي استشارة الطبيب فورًا، مثل:
استمرار التقيؤ بكميات كبيرة.
ضعف وزن الطفل أو عدم اكتسابه للوزن الطبيعي.
صعوبة في التنفس أو نوبات سعال متكررة أثناء أو بعد الرضاعة.
بكاء شديد أو انزعاج مستمر بعد الأكل.
وللوقاية والتخفيف من أعراض الارتجاع، ينصح الدكتور فوزي الأمهات بما يلي:
إرضاع الطفل كميات صغيرة على فترات متقاربة بدلًا من الرضعات الكبيرة.
تجنب وضع الطفل مستلقيًا مباشرة بعد الرضاعة، بل يُفضل إبقاؤه في وضع شبه قائم لمدة 20 – 30 دقيقة.
التأكد من اختيار حلمة ببرونة مناسبة تسمح بتدفق معتدل للحليب.
تجشئة الطفل (التكريع) بعد كل رضاعة للتخلص من الهواء المبتلع.
استشارة الطبيب في حال الاشتباه بحساسية الحليب أو عدم تحمل اللاكتوز لتحديد البدائل المناسبة.
ويختتم الدكتور فوزي حديثه بالتأكيد أن معظم الأطفال يتغلبون على مشكلة الارتجاع مع بلوغهم عامهم الأول، لكن المتابعة الطبية ضرورية للتأكد من عدم وجود أسباب مرضية أخرى قد تتطلب تدخلًا متخصصًا.