أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن المرحلة القادمة تتطلب الحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية الذي يستهدف الاحتلال محوه عبر تهجير الشعب والاستيلاء على الأرض، مشددًا على ضرورة دعم صمود المؤسسات الفلسطينية وتمكينها من مواصلة دورها الوطني في مواجهة أوضاع بالغة الصعوبة وتهديدات وجودية لـ القضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أبو الغيط في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية (116) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، التي عُقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، برئاسة وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي سمير عبيد، حيث ناقش الوزراء عددًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية في مسار العمل العربي المشترك.
وأشار أبو الغيط إلى ما يواجهه الشعب الفلسطيني، خصوصًا في غزة، من “صنوف الوحشية والتجرد من الإنسانية” واستخدام التجويع كسلاح، أمام “عجز” القوى الدولية المؤثرة عن وقف “المذبحة اليومية والمقتلة المتواصلة” الرامية إلى دفع الشعب الفلسطيني للتخلي عن أرضه وتقويض حل الدولتين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
ودعا الأمين العام إلى استنفار الإمكانيات الاقتصادية العربية وشحذ القدرات للحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية وتعزيز مؤسساتها، مؤكدًا أن إمكانيات الأمة العربية “ليست بالقليلة”.
كما شدد أبو الغيط على أن جدول أعمال الدورة يتضمن مبادرات لإنشاء مجالس وزارية جديدة وتطوير أداء المنظمات العربية المتخصصة، موضحًا أن ضرورات المرحلة تتطلب تطوير آليات العمل الجماعي العربي لمواكبة متغيرات العصر المتسارعة، وتحقيق المرونة والانسيابية في التخطيط والتنفيذ بما يحقق الأهداف المنشودة اتساقًا مع ميثاق جامعة الدول العربية.
وتطرق في كلمته إلى أهمية نشر ثقافة التسامح والسلام والحوار بين الحضارات، مؤكدًا حاجة العالم إلى تعزيز ثقافة الحوار كسبيل لحل الخلافات والنزاعات، ومكافحة خطابات الكراهية والعنف، وبث روح الطمأنينة لدى الأجيال، وبناء مجتمعات آمنة متطورة قادرة على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
كما استعرض أبو الغيط التحديات التي تواجه تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 بعد مرور عقد على إقرارها، في ظل الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب والعنف التي أعادت جهود التنمية عقودًا إلى الوراء، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود لتوفير بيئة آمنة تسمح بإطلاق مشروعات التنمية، وتوفير منصة عربية لتبادل الخبرات الوطنية في إعادة البناء والإعمار.
وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام على أهمية متابعة تنفيذ مقررات القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الخامسة، التي استضافتها العراق في مايو الماضي، وما تضمنته من أكثر من 30 قرارًا اقتصاديًا واجتماعيًا وتنمويًا، مشيرًا إلى الدور المنتظر من الدول الأعضاء والأمانة العامة والمنظمات المتخصصة لتنفيذ تلك المقررات.