"سبتمبر الأصفر".. شهر التوعية بالوقاية من الانتحار ورسالة أمل للمجتمع

"سبتمبر الأصفر".. شهر التوعية بالوقاية من الانتحار ورسالة أمل للمجتمعصورة تعبيرية

منوعات4-9-2025 | 02:00

في كل عام، يسلط العالم الضوء خلال شهر سبتمبر على قضية حساسة لكنها حيوية: الوقاية من الانتحار. فبينما ينظر البعض للسلوك الانتحاري باعتباره قرارًا شخصيًا أو علامة ضعف، يؤكد الأطباء والمتخصصون أنه في الحقيقة انعكاس لمعاناة نفسية شديدة ناتجة عن اضطرابات يمكن علاجها والشفاء منها. تخصيص شهر للتوعية لا يكفي بالطبع لمواجهة الظاهرة، لكنه يمثل خطوة مهمة لتسليط الضوء على أهمية الدعم النفسي و التواصل الإنساني كحائط صد أمام الأفكار الانتحارية.

السلوك الانتحاري.. عرض لألم داخلي

يقول دكتور على النبوى طبيب نفسى، السلوك الانتحاري ليس مرضًا بحد ذاته، بل نتيجة لمجموعة من الاضطرابات النفسية مثل: الاكتئاب الشديد، الاضطراب ثنائي القطب، الفصام، اضطراب ما بعد الصدمة، اضطراب الشخصية الحدية، اضطرابات القلق، إضافة إلى الاضطرابات الناتجة عن تعاطي المخدرات واضطرابات الأكل.
الأشخاص الذين يفكرون في إنهاء حياتهم غالبًا لا يرغبون في الموت، بل يسعون فقط إلى الهروب من الألم النفسي الطاغي الذي يعجزون عن وقفه.

لماذا التوعية ضرورية؟

تكريس شهر كامل تحت شعار "سبتمبر الأصفر" يهدف إلى كسر الصمت المحيط بقضية الانتحار. فالتوعية المجتمعية تعني أن ندرك أن هناك أملًا وأن العلاج موجود، وأن الحديث عن المشاعر لا يجب أن يكون وصمة. التواصل، سواء مع الأصدقاء أو العائلة أو المختصين، يعد من أهم أدوات الحماية، لأنه يقلل من العزلة ويفتح المجال للتعبير عن الألم النفسي بدلًا من كتمانه.


وتشدد د. زينب مهدي – أستاذة الطب النفسي والعلاقات الزوجية
على أن "الانتحار غالبًا ما يكون صرخة استغاثة أكثر منه رغبة في الموت. التدخل المبكر بالعلاج النفسي والدعم الأسري يمكن أن ينقذ حياة، لأن الاضطرابات المؤدية للانتحار يمكن علاجها بالدواء والعلاج السلوكي والمعرفي."

ويوضح دكتور وليد ذكى أستاذ علم الاجتماع، أن "العوامل الاجتماعية مثل التفكك الأسري، البطالة، والعزلة الرقمية الناتجة عن الإفراط في استخدام التكنولوجيا، تُفاقم من مشاعر اليأس. لذلك، يجب أن يكون التصدي للانتحار ليس طبيًا فقط، بل أيضًا اجتماعيًا من خلال تعزيز الروابط الإنسانية وتوفير شبكات دعم مجتمعية."

وتشير ميرفت رجب – استشارية أسرية وتربوية إلى أن
أن "الوقاية تبدأ من داخل الأسرة، فالاستماع للأطفال والمراهقين وتقديم الدعم العاطفي المستمر لهم يقلل من احتمالية تطور الاضطرابات النفسية إلى أفكار انتحارية. الحوار المفتوح داخل البيت هو خط الدفاع الأول."

رسالة أمل

رغم قسوة الألم النفسي الذي قد يدفع البعض للتفكير في الانتحار، إلا أن الحلول موجودة: العلاج متاح، الدعم متوفر، و التواصل الإنساني قادر على إنقاذ الأرواح. "سبتمبر الأصفر" ليس مجرد شهر للتوعية، بل دعوة دائمة لأن نكون أكثر قربًا من بعضنا، وأن نكسر الصمت المحيط بالصحة النفسية، فالكلمة الطيبة قد تُنقذ حياة

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان