في كل عام، ومع اقتراب ذكرى المولد النبوي، تعود "العروسة" و"الحصان" ليملأوا واجهات المحلات ويبهجوا قلوب الأطفال، كأنهما ضيفان قديمان لا يغيبان عن الاحتفال. ورغم مرور قرون طويلة، ما زالت حكايتهم تحمل عبق التاريخ وأساطير مرتبطة بالفرح الشعبي.
بداية الحكاية
يعود ظهور عروسة المولد وحصان السكر إلى العصر الفاطمي، حين كان الحكام يحتفلون بالمولد بتنظيم المواكب والكرنفالات الشعبية. وتذكر روايات أن أحد الخلفاء خرج في موكب ومعه زوجته، التي ارتدت فستانًا مزركشًا يشبه فساتين العرائس. فأعجب الناس بالمنظر، فقام صناع الحلوى بتشكيل عروسة من السكر تشبهها، وابتكروا إلى جانبها حصانًا للجنود الذين رافقوا الموكب.
رمز ومعنى
لم تكن العروسة مجرد لعبة تؤكل، بل رمزًا للجمال والفرح الذي يرافق هذه المناسبة. أما الحصان فكان تعبيرًا عن القوة والشجاعة، حيث كان يُهدى للأطفال الذكور كرمز للفروسية، بينما تهدى العروسة للبنات.
من السكر إلى البلاستيك
حتى اليوم، ما زال المصريون يبتسمون حين يرون العروسة والحصان في واجهات المحلات.
ورغم أن عرائس المولد اليوم صارت تُصنع من البلاستيك وتُزين بالفستان الملوّن والشريط اللامع، إلا أن ذكرى العروسة المصنوعة من السكر ما زالت تعيش في وجدان الكبار، لتظل رمزًا للبراءة والفرحة الشعبية التي لا تذوب مع الزمن.