عروسة المولد.. من نقادة إلى القاهرة وجذور في الحضارة المصرية

عروسة المولد.. من نقادة إلى القاهرة وجذور في الحضارة المصريةعروسة المولد

منوعات4-9-2025 | 17:35

منذ قرون والمصريون يحتفلون بالمولد النبوي بحلوى مميزة، تتصدرها "عروسة المولد" الشهيرة. وبينما اعتاد الكثيرون على ربطها بالعصر الفاطمي، تكشف الباحثة والفنانة سما يحيى في دراسة جديدة أن لهذه العروسة جذورًا أقدم بكثير، تعود إلى حضارات ما قبل الأسرات في نقادة بقنا، لتصبح بذلك رمزًا متجذرًا في تاريخ المصريين، عابرًا للعصور والديانات.

الجذور القديمة

تشير الدراسة إلى أن فكرة "العروسة" و"الحصان" لم تكن وليدة العصر الفاطمي كما يُشاع، بل لها صلة بالتماثيل الطينية التي عرفتها حضارات ما قبل الأسرات في صعيد مصر. هذه التماثيل البدائية كانت تُلون بألوان زاهية، وتُزيّن ببصمات مائية ونقاط فاقعة، وهو ما يشبه إلى حد بعيد "قلة السبوع" القاهرية ودمى السكر الحالية.

العصر القبطي وما بعده

توضح سما يحيى أن المصريين في العصر القبطي، خاصة في مناطق الدلتا والأشمونيين ومنقباد بأسيوط، عرفوا تماثيل طينية جمعت بين ملامح عروسة المولد المعاصرة و"قلة السبوع".
هذه التماثيل كانت تحمل خصائص الفن القبطي:

عيون واسعة.

ثياب فضفاضة.

رؤوس محاطة بفتحات تشبه حوامل الشموع.

ويُعتقد أنها كانت تُباع في موالد القديسين، وتُقدم كهدايا أو أحجبة للبركة والحماية.

بين الأسطورة والفن الشعبي

الأثريون انقسموا حول وظيفة هذه التماثيل:

فريق رأى أنها تعكس ردة فنية إلى أسلوب بدائي.

وآخرون اعتبروها امتدادًا للفن الشعبي المصري الممزوج بتأثيرات يونانية ورومانية، خاصة مع ملامح الإلهات مثل إيزيس وأفروديت.

ورغم بساطة خاماتها (طين أحمر ممزوج بطين أبيض)، إلا أنها حملت قيمة أيقونية ورمزية عالية.

جغرافيا العرائس

الدراسة تشير إلى أن ورش تصنيع هذه الدمى توزعت في مناطق مختلفة:

دير أبو مينا غرب الإسكندرية: حيث ارتبطت التماثيل بالخصوبة والإنجاب.

منقباد بأسيوط: تميزت دماها بالرؤوس المسطحة.

الفيوم وكرانيس: غلب عليها الطابع المصري – اليوناني.

الواحات الداخلة والخارجة: صنعت فيها دمى محلية ذات أسلوب بسيط.

العروسة والحصان

الغالب في التشكيلات القديمة كان الحصان والفارس، إلى جانب تماثيل نسائية مرتبطة بالخصوبة أو الطقوس الدينية. هذه الملامح انعكست فيما بعد على "عروسة وحصان المولد" التي بقيت حتى اليوم.

الدراسة تخلص إلى أن الشبه الكبير بين التماثيل الطينية القديمة ودمى المولد الحالية ليس صدفة، بل هو استمرار لرمزية مصرية ضاربة في التاريخ.
إنها عروسة مصرية أصيلة، انتقلت من الطين إلى السكر، وظلت رفيقة وجدان المصريين منذ آلاف السنين، رمزًا للاحتفال، والحب، والخصوبة، والفرح.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان