يُقال إن النوم هو "الغذاء الخفي" للجسم، لكن العلم يؤكد أنه أكثر من مجرد راحة يومية؛ فهو عملية حيوية تُعيد للجهاز المناعي توازنه وقوته. ومع ازدياد وتيرة الحياة العصرية والضغوط اليومية، أصبح الحرمان من النوم ظاهرة متكررة تهدد صحة الملايين حول العالم، لتنعكس آثارها بشكل مباشر على قدرة الجسم في مواجهة الأمراض والعدوى.
تشير الأبحاث إلى أن قلة النوم لا تؤثر فقط على الحالة المزاجية أو القدرة على التركيز، بل تمتد لتصيب الجهاز المناعي بالضعف. فمع السهر المتكرر أو النوم المتقطع، تزداد إفرازات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، مما يعرقل إنتاج البروتينات الضرورية لتقوية الخلايا المناعية.
الدراسات الحديثة توضح أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يوميًا يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفيروسية مثل نزلات البرد مقارنة بمن يحصلون على 7–8 ساعات من النوم. ورغم أن ليلة واحدة من الأرق قد لا تترك أثرًا طويل المدى، إلا أن الاستمرار في قلة النوم يُضعف قدرة الجسم على محاربة الفيروسات والبكتيريا بمرور الوقت.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد عبد الرحمن، استشاري أمراض المناعة: " النوم ليس رفاهية، بل ضرورة بيولوجية. خلال ساعات النوم العميق يقوم الجسم بإصلاح الأنسجة، وتنشيط الخلايا المناعية، وإفراز السيتوكينات التي تعمل كخط دفاع أمامي ضد الالتهابات. لذلك فإن الاستهانة ب النوم المنتظم قد تجعل الشخص أكثر عرضة للأمراض المزمنة على المدى الطويل".
توصيات للحفاظ على نوم صحي:
الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ حتى في العطلات.
تجنب المنبهات مثل الكافيين قبل ساعات من النوم.
خلق بيئة نوم هادئة ومظلمة تساعد على الاسترخاء.
ممارسة الرياضة بانتظام، لكن بعيدًا عن وقت النوم مباشرة.
النوم الكافي ليس مجرد راحة، بل استثمار في صحة الجهاز المناعي وقدرة الجسم على مواجهة تحديات الحياة اليومية.