تعد بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis) من الأمراض النسائية الشائعة نسبيًا رغم قلة الوعي بها، حيث تصيب نسبة ليست قليلة من النساء في سن الإنجاب. وغالبًا ما تُشخّص متأخرًا نظرًا لتشابه أعراضها مع آلام الدورة الشهرية المعتادة. لكن الحقيقة أن تجاهلها قد يقود إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها العقم وتكون الأكياس الدموية.
يوضح د. معتز المطيلي، استشاري أمراض النساء والتوليد وتأخر الإنجاب، أن بطانة الرحم المهاجرة تحدث عندما تتحرك خلايا من بطانة الرحم الطبيعية إلى خارج تجويف الرحم، حيث تستقر عادةً على الأعضاء المحيطة داخل الحوض، مثل المبايض وقناتي فالوب.
ويضيف أن هذه الخلايا تحتفظ بنفس خصائص بطانة الرحم، أي أنها تنزف مع كل دورة شهرية، مما يؤدي مع الوقت إلى تكون أكياس دموية داخل الحوض، خاصة على المبيضين، وهو ما قد يسبب آلامًا مزمنة ويؤثر على القدرة الإنجابية.
أبرز الأعراض:
آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية (أحيانًا يكون العرض الوحيد).
آلام في الحوض أو أسفل الظهر قد تمتد لمرحلة ما بعد الدورة.
صعوبة في الحمل نتيجة تأثر المبايض أو قناتي فالوب.
في بعض الحالات، مشكلات في الجهاز الهضمي أو البولي أثناء الدورة.
التشخيص والتعامل الطبي:
يشدد د. المطيلي على ضرورة الكشف المبكر عند ملاحظة أي تغير في طبيعة الدورة الشهرية، وخاصة الألم الزائد عن المعتاد. فالتشخيص يعتمد على الفحص السريري، الأشعة التليفزيونية، وأحيانًا المنظار البطني لتحديد أماكن البطانة المهاجرة بدقة.
طرق العلاج:
العلاج الدوائي: باستخدام أدوية هرمونية تقلل من نشاط أنسجة البطانة المهاجرة وتخفف الأعراض.
العلاج الجراحي: في الحالات المتقدمة، يتم استئصال الأكياس الدموية أو الأنسجة المهاجرة بالمنظار.
علاج العقم المصاحب: من خلال تنشيط المبايض أو اللجوء إلى وسائل الإخصاب المساعد مثل أطفال الأنابيب عند الحاجة.
البعد النفسي وجودة الحياة:
لا تقتصر معاناة النساء المصابات على الألم الجسدي فقط، بل تمتد لتؤثر على الحالة النفسية وجودة الحياة اليومية. لذلك يؤكد الأطباء أن الدعم النفسي والوعي المجتمعي عنصران أساسيان في التعامل مع بطانة الرحم المهاجرة، إلى جانب الرعاية الطبية المتخصصة.