اضطراب الهوية التفارقي: تعدد الشخصيات داخل الجسد

اضطراب الهوية التفارقي: تعدد الشخصيات داخل الجسداضطراب الهوية التفارقي

منوعات6-9-2025 | 20:02

رغم ندرته، يظل اضطراب الهوية التفارقي أحد أكثر الاضطرابات النفسية إثارة للجدل، لما يحمله من تعقيد وغموض في الأعراض والتشخيص. غالبًا ما يظهر عند المراهقين الذين مرّوا بصدمات نفسية شديدة أو تجارب قاسية في الطفولة، ليجد الأهل أنفسهم أمام ابن أو ابنة يحمل أكثر من هوية وسلوك داخل الجسد الواحد.

توضح الدكتورة سارةحسن، استشاري الصحة النفسية، أن اضطراب الهوية التفارقي (Dissociative Identity Disorder) يتمثل في وجود حالتين أو أكثر من "الهويات" المختلفة داخل نفس الشخص، بحيث تمتلك كل هوية مجموعة خاصة من السلوكيات والذكريات وربما حتى طريقة الكلام.

وتضيف أن أبرز أعراضه تشمل:

فجوات واضحة في الذاكرة، تصل أحيانًا إلى نسيان أحداث يومية.

شعور المراهق بالغربة عن نفسه أو عن جسده وكأنه يراقب ذاته من الخارج.

تغيّر مفاجئ في السلوك، نبرة الصوت أو حتى أسلوب التعامل.

صعوبات في التركيز والدراسة نتيجة اضطراب الاستقرار النفسي.


جذور الاضطراب

يرتبط الاضطراب في الغالب بتعرض الطفل أو المراهق لصدمات نفسية عميقة، مثل الإساءة الجسدية أو العاطفية أو الجنسية، ما يدفع العقل البشري إلى خلق "هويات بديلة" كآلية دفاعية للهروب من الألم النفسي.

التحديات في التشخيص

من أبرز مشكلات هذا الاضطراب أنه قد يُشخص خطأً على أنه اكتئاب، قلق، أو حتى فصام، مما يؤدي إلى تأخر التدخل العلاجي المناسب.

العلاج والدعم الأسري

تشدد د. سارة على أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على العلاج النفسي طويل الأمد، وبخاصة العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بالحديث، بهدف مساعدة المريض على دمج هوياته المختلفة تدريجيًا. كما أن الدعم الأسري يلعب دورًا محوريًا في رحلة العلاج، سواء في فهم طبيعة المرض أو في تخفيف الوصمة الاجتماعية التي تزيد من معاناة المريض.

وصمة العار

تشير د. سارة إلى أن كثيرًا من المراهقين يعانون في صمت بسبب الخوف من نظرة المجتمع، وهو ما يضاعف الأعراض. لذلك فإن نشر الوعي بأن اضطراب الهوية التفارقي مرض نفسي قابل للعلاج، وليس "ازدواجية شخصية" بالمعنى الدارج، يعد خطوة أساسية لدمج المرضى في المجتمع.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان