قد يستيقظ البعض ليجد من يخبره أنه كان يتحدث أو يصرخ أثناء نومه، رغم أنه لا يتذكر شيئًا. هذه الظاهرة المعروفة بـ الكلام أثناء النوم (Somniloquy) تبدو بسيطة وطريفة أحيانًا، لكنها قد تكون مؤشرًا على اضطرابات أعمق في النوم أو الصحة النفسية. الأبحاث الحديثة تكشف أن هذه الحالة أكثر شيوعًا مما نتصور، وتمتد من الأطفال إلى البالغين، مع ارتباطات لافتة بالتوتر و اضطرابات النوم الأخرى.
انتشار الظاهرة
وفق American Academy of Sleep Medicine: حوالي 5% من البالغين يتحدثون أثناء النوم بانتظام.
دراسة من Sleep Foundation (2024) أوضحت أن 66% من الأشخاص تحدثوا أثناء النوم مرة واحدة على الأقل في حياتهم.
الأطفال أكثر عرضة: تصل النسبة إلى 50% من الأطفال بين 3–10 سنوات، وغالبًا ما تتراجع مع البلوغ.
أسباب محتملة
1. التوتر والضغط النفسي: دراسة منشورة في Journal of Clinical Sleep Medicine (2023) أشارت إلى علاقة مباشرة بين القلق الليلي وزيادة الكلام أثناء النوم.
2. الحرمان من النوم: قلة النوم أو النوم المتقطع يزيد احتمالية التحدث خلال مراحل النوم العميق.
3. اضطرابات أخرى: مثل المشي أثناء النوم (Sleepwalking) أو اضطرابات حركة العين السريعة (REM disorders).
4. العوامل الوراثية: تقرير من National Institutes of Health أكد أن وجود تاريخ عائلي يزيد من احتمالية الإصابة.
وهناك تحليل واسع أجرته جامعة École Normale Supérieure بفرنسا (2018) على أكثر من 230 شخصًا أظهر أن:
الكلمات الأكثر شيوعًا أثناء النوم كانت "لا" و"توقف".
الرجال أكثر عرضة لاستخدام كلمات بذيئة في نومهم مقارنة بالنساء.
معظم الجمل القصيرة (أقل من 5 ثوانٍ).
هل هو خطر؟
يوضح دكتور على النبوي الطبيب النفسى، غالبًا ما يكون الكلام أثناء النوم حالة بسيطة وغير مؤذية. لكن:
قد يشير إلى اضطرابات نوم أشد مثل توقف التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea).
أو قد يكون علامة مبكرة على أمراض عصبية مثل الباركنسون.
في حالات قليلة، قد يسبب إزعاجًا للشريك أو الأسرة ويؤثر على جودة النوم.
ويضيف أن هناك نصائح للتعامل وهى:
تنظيم النوم: الالتزام بساعات نوم منتظمة.
تقليل التوتر: عبر الرياضة أو تمارين الاسترخاء.
تجنب الكافيين والكحول: قبل النوم.
استشارة مختص: إذا كان الكلام متكررًا مع أعراض أخرى (صرخات، انقطاع تنفس، مشي أثناء النوم).
الكلام أثناء النوم ليس دائمًا مدعاة للقلق، لكنه قد يكون مرآة لحالة الدماغ أثناء الراحة أو إشارة خفية لاضطرابات أعمق. ما بين الجانب الطريف والجانب الطبي، تبقى المتابعة والوعي مفتاح التعامل مع هذه الظاهرة التي ما زالت تخفي أسرارًا عن طريقة عمل العقل البشري