في زمن تتغير فيه المفاهيم الأسرية وتتصاعد فيه المطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة، أصبح مفهوم "الندية بين الزوجين" مثار جدل واسع داخل البيوت العربية. فبينما يراها البعض مظهرًا صحيًا لشراكة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل، يحذّر آخرون من تحولها إلى ساحة صراع خفي يُضعف العلاقة الزوجية ويُهدد استقرار الأسرة. وبين الرأيين، يظل السؤال قائمًا: هل الندية بين الزوجين قوة بنّاءة أم بداية للتصدع؟
الندية تعني أن يقف كل من الزوجين على قدم المساواة في العلاقة، سواء في صنع القرار، أو في توزيع الأدوار الأسرية، أو في التعبير عن الرأي. ويرى مؤيدوها أنها السبيل الأمثل لعلاقة صحية، حيث يشعر كل طرف بقيمته داخل المنظومة الأسرية، بعيدًا عن منطق السيطرة أو التبعية.
لكن على الجانب الآخر، تشير تجارب كثيرة إلى أن الندية المفرطة قد تؤدي إلى احتدام الخلافات، خصوصًا إذا تحولت إلى "منافسة" بين الطرفين بدلًا من أن تكون تعاونًا. إذ قد يجد الرجل نفسه في صراع مع صورة جديدة للمرأة القوية المستقلة، بينما تشعر المرأة أن مساواتها لا تُترجم دائمًا إلى احترام حقيقي على أرض الواقع.
هذا ما أكدته ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي، وتضيف ، إن الندية بين الزوجين ليست في جوهرها أمرًا سلبيًا، بل هي انعكاس طبيعي لتغير الأدوار المجتمعية والتعليمية للمرأة. لكنها تحذّر من أن تتحول هذه الندية إلى معركة إثبات وجود. وتوضح: "العلاقة الزوجية الناجحة تقوم على مفهوم التكامل لا التنافس. الندية الإيجابية تعني أن يكون للزوجة صوت مسموع، وللزوج احترام لرأيها، والعكس صحيح. أما إذا تحولت الندية إلى محاولة كل طرف إثبات أنه الأقوى، فإنها تتحول إلى صراع يستهلك المشاعر ويؤدي مع الوقت إلى فتور وربما انهيار العلاقة."
أبعاد اجتماعية
تشير دراسات حديثة صادرة عن مراكز بحثية في العلاقات الأسرية إلى أن الأزواج الذين يتمتعون بقدر من التوازن في اتخاذ القرارات وإدارة شؤون الأسرة، يسجلون نسبًا أعلى من الرضا الزوجي والاستقرار الأسري. بينما العلاقات التي يغيب عنها الحوار والتفاهم لصالح فرض السيطرة من طرف واحد أو الدخول في صراعات ندية حادة، تكون أكثر عرضة للانفصال العاطفي وربما الطلاق.