لـــم يعد خبر الطلاق اليوم يقتصر على دوائر العائلـــة والجيـــران كمـــا كان فـــى الماضـــي، بل صـــار يُعلن علـــى الملأ عبر صفحـــات التواصل الاجتماعـــي ، وبعبـــارات لافتـــة مـــن قبيـــل:
«باركولـــي... أنا أطلقت»، وكأن الانفصال إنجاز يُســـجل أو مناســـبة ســـعيدة تســـتحق التهانـــى والتبريكات.
المشـــهد بـــات أقرب إلـــى « حفـــلات الطلاق »ً التـــى أخـــذ البعض ينظمهـــا، تقليـــدا لثقافات غريبة عـــن مجتمعنا وعاداتنـــا، حفلات مزينة بالبالونـــات والضحـــكات، لكنها فـــى الحقيقة تخفـــى خلفهـــا جراحــا عميقة، وواقعــا مرا لا يمكن تزيينه بالصور والفلاتر.
ً لا أحد ينكر أن الطلاق قد يكون أحيانا الحل الوحيـــد لإنهـــاء حيـــاة زوجية فاشـــلة أو مليئة بالصراعات، لكـــن تحويله إلى عرض احتفالى أمر يثيـــر القلق، فماذا نقول للأبناء حين يرون والديهـــم يتفاخـــرون بالانفصـــال؟ وأى رســـالة توجـــه للمجتمع عندما يقـــدم «أبغض الحلال» وكأنه جائزة ملكة جمال؟ ُكتب على ً الطـــلاق ليس بطولـــة ولا إنجـــازا صفحات التاريخ الشخصي، بل هو قرار صعب ً يترك وراءه ندوبا فى القلب، خاصة حين يكون هنـــاك أطفـــال عالقون فى المنتصف بين شـــد وجذب. يُلغـــى الألـــم، بـــل الاحتفـــال بالانفصـــال لا يضاعفـــه، ويجعـــل مـــن جـــراح الأســـرة مـــادة للعرض والفرجة.
يُفترض إن وسائل التواصل الاجتماعي ، التى ً أن تكـــون جســـرا للتقـــارب والتعبيـــر الناضج، تحولت فى هذه الظاهرة إلى ساحة استعراض يُراد من خلاله إظهار القوة فى حين أن زائف، الحقيقة عكس ذلك.
فالانتصار الحقيقى ليس فى إعلان الطلاق ،وإنمـــا فـــى الحفاظ على احتـــرام العلاقة التىً كانت يوم ً ا ما زواجا، وعلاقة طيبة توجت بأبناء لا ذنب لهم فى أى خلاف أدى إلى الانفصال.
ختامـــا، دعونـــا نتذكـــر أن الـــزواج عهـــد ومســـئولية، وأن الطلاق قرار ثقيل لا يســـتحق نكرس لثقافة ً الزينة والاحتفال، فبـــدلا من أن غريبـــة تشـــوه قيمنا، لنجعل مـــن تجاربنا حتىً المؤلمة منها دروسا للتأمل والنضج، لا مشاهد للعرض على جمهور افتراضى يصفق لدموعنا وهو لا يشعر بها.