حكاية صاحب «متون الأهرام»

حكاية صاحب «متون الأهرام»المتحف المصري الكبير

عند دخولك قاعة العرض الرئيسية ب المتحف المصري الكبير ستلفت انتباهك تلك اللوحة الحجرية الكبيرة، فهي تٌعرض وحدها داخل فاترينة ضخمة يتجمع حولها الزوار منبهرين بخطها الهيروغليفي البديع، وبقراءة البطاقة الشارحة وجدنا أن تلك اللوحة مـأخوذة من المعبد الجنائزي للملك «أوناس»، صاحب الهرم الواقع بين هرم الملك «سخم خت»، وهرم الملك «زوسر» بمنطقة «سقارة» الآثرية .

تقول البطاقة الشارحة إن تلك اللوحة تتضمن الأسماء الملكية للملك «أوناس» مثل ملك مصر العليا والسفلى ومُعطى الحياة والاستقرار والقوة الأبدية، ولهذا الملك العديد من الآثار مثل عامود «أوناس» المأخوذ من المعبد الجنائزى والمعروض حاليًا بمتحف «اللوفر» بالعاصمة الفرنسية باريس إلى جانب زهرية من المرمر تُعرض فى نفس المتحف، بالإضافة إلى جدارية تذكر الحملات التى قام بها الملك «أوناس» ضد البدو وهى موجودة حاليًا بمنطقة «سقارة».
ويتميز هرم الملك «أوناس» الواقع بمنطقة «سقارة» بالنصوص التى تُغطى جدران غرفة الدفن، والتى تعد الكشف الأول لما يُسمى بمتون الأهرام وهى عبارة عن نصوص جنائزية نُقشت على جدران الأهرامات خلال فترة الأسرتين الرابعة والخامسة، وعلى عكس «كتاب الموتى» فإن «متون الأهرام» كانت تُنقش للملوك فقط بهدف حماية أجسادهم وإعادة إحيائها مرة أخرى فى العالم الآخر .
ويحتوى هرم الملك «أوناس» على 518 عامودًا كتابيًا منها 386 عامودًا تُمثل أيام السنة الكبيسة فى التقويم المصرى القديم. أما السقف فيضم حوالى 153 عامودا كتابيا يمثلون المسافة بين الأرض والشمس، وقد عُثر داخل غرفة الدفن على بقايا مومياء لم يُستدل حتى الآن إن كانت تخص الملك «أوناس» أم لا، كما عُثر على مصطبة تحتوى على قبور زوجاته.
والملك «أوناس» هو آخر ملوك الأسرة الخامسة وقد عُرف عهده الذى استمر حوالى 30 عاما بالتدهور الاقتصادى وضعف الدولة خاصة فى جنوب البلاد والشام، الأمر الذى أدى فى النهاية لانهيار الأسرة الخامسة وضعف الدولة القديمة التى انهارت تمامًا مع نهاية الأسرة السادسة، وللملك «أوناس» ولدان توفيا فى حياته لهذا لم يتولى حكم البلاد أيًا من نسله بعد وفاته، حيث انتقل الحكم إلى الأسرة السادسة التى أسسها الملك «تيتي» صاحب الهرم المتهدم فى سقارة .
وقد ذُكر الملك «أوناس» فى العديد من كتابات المؤرخين القديمة، مثل «مانيتون السمنودي»، الذى ذكر أن المصريين القدماء عبدوا «أوناس»، بعد وفاته وقد ظلت هذه العبادة موجودة حتى نهاية عصر الانتقال الأول، وفى الدولة الوسطى اختفت عبادة الملك «أوناس» حتى عادت فى نهايتها إلا أن هذا لم يمنع الملكين «أمنحات الأول»، و»سنوسرت الأول» من تفكيك بعض أجزاء معبد الملك «أوناس» الجنائزى لاستكمال بعض منشآتهم .
وفى الواقع فإنه لا يوجد أى ذكر عن النشاطات التى كانت تتم خلال فترة حكم الملك «أوناس» إلا أنه قد عُثر خلال التنقيب فى منطقة «أبو صير» بمحافظة الجيزة على بعض النقوش داخل إحدى المقابر التى تعود للأسرة الخامسة وتذكر بعض أخبار حكم «أوناس»، كما عُثر على نقش صخرى بجزيرة «الفنتين» بأسوان بجوار الجندل الأول ذُكر فيه اسم الملك «أوناس» .
ولم يذكر المؤرخين أى شيء فيما يخص وفاة الملك «أوناس» التى كانت عام 2345 قبل الميلاد، لكن يبدوا أنها كانت طبيعية بدليل انتشار عبادته بعد وفاته

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان