قد يبدو غريبًا أن تمر شهور الحمل التسعة على امرأة دون أن تدري أنها تحمل جنينًا في رحمها، لكن ما يُعرف طبيًا واجتماعيًا باسم الحمل الخفي أصبح ظاهرة تستوقف الأطباء والباحثين.
بعض النساء لا يكتشفن حملهن إلا في الشهر السابع، وأخريات يُفاجَأن بآلام المخاض دون أي استعداد نفسي أو طبي مسبق، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسبابه الطبية وانعكاساته النفسية والاجتماعية.
بين الطب والهرمونات
يوضح الدكتور أحمد فؤاد، استشاري النساء والتوليد، أن الحمل الخفي ليس مجرد "إهمال" من المرأة، بل قد يرتبط بعوامل متعددة مثل اضطراب الدورة الشهرية، أو إصابة السيدة بمتلازمات هرمونية تجعل أعراض الحمل غير واضحة.
ويضيف: "زيادة الوزن أيضًا قد تُخفي ملامح بروز البطن، كما أن بعض النساء لا يعانين الغثيان أو الإرهاق المعتاد، مما يجعل الحمل يمر دون مؤشرات قوية."
الجانب النفسي والاجتماعي
من الناحية النفسية، ترى الدكتورة زينب مهدي، أستاذة علم النفس ، أن بعض الحالات ترتبط بآلية دفاعية لا شعورية، حيث ترفض بعض النساء فكرة الحمل نتيجة ضغوط اجتماعية أو خوف من المسؤولية.
وتضيف أن الصدمة تكون كبيرة للأسرة عند اكتشاف الحمل المتأخر، خاصة إذا لم تكن الظروف مهيأة لاستقبال مولود جديد.
قصص واقعية
انتشرت عبر منصات التواصل قصص لنساء اكتشفن حملهن خلال الولادة، إحداهن قالت إنها ظنت أن آلامها مجرد مغص معوي شديد لتتفاجأ بقدوم طفلها، بينما أخرى لم تلاحظ شيئًا سوى زيادة طفيفة في الوزن. هذه الشهادات تكشف أن الحمل الخفي ليس مجرد حالة نادرة، بل تجربة إنسانية شديدة التعقيد.
الوقاية والكشف المبكر
يشدد الأطباء على أهمية إجراء الفحوص الدورية، وعدم تجاهل أي تغيرات جسدية غير معتادة. كما يُنصح النساء اللاتي يعانين من اضطراب في الدورة الشهرية أو أمراض هرمونية باللجوء إلى استشارة طبية منتظمة لتفادي المفاجآت.