"التعفن الدماغي".. الوباء الصامت لعصر الشاشات

"التعفن الدماغي".. الوباء الصامت لعصر الشاشاتصورة تعبيرية

منوعات10-9-2025 | 08:23

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية نافذة يومية لا ينقطع النظر عنها، يظن البعض أن متابعة مقاطع الفيديو المتنوعة ما بين المضحك والمحزن مجرد وسيلة للترفيه أو قتل الوقت. لكن الحقيقة أخطر من ذلك بكثير، إذ يحذر المتخصصون من ظاهرة أطلق عليها العلماء اسم "التعفن الدماغي" أو ما يعرف أيضًا بـ الانهيار العصبي الرقمي، وهي حالة تؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز، ضعف الذاكرة، وتشتت الانتباه بشكل مقلق. جامعة أكسفورد أدرجت المصطلح رسميًا ضمن القاموس الطبي للأمراض الدماغية، مؤكدة أن الإفراط في استخدام الشاشات لم يعد مجرد عادة سيئة، بل خطر يهدد الصحة العقلية والاجتماعية على حد سواء.

ما هو "التعفن الدماغي"؟

بحسب د. عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، فإن "التعفن الدماغي" حالة ناتجة عن الإفراط في استقبال كم هائل من المعلومات المتناقضة عبر الهواتف والشاشات، ما يؤدي إلى تعطيل الدماغ عن التفكير الواعي والتأمل العميق. النتيجة: شعور دائم بالإنهاك، ضعف التركيز، سرعة النسيان، وتقلبات مزاجية حادة.


أعراض رقمية مقلقة

ضعف التركيز وتشتت الانتباه.

فقدان القدرة على القراءة والتأمل العميق.

نسيان المواعيد والمهام اليومية.

شعور دائم بالانشغال دون إنتاج فعلي.

توتر واكتئاب متزايد خصوصًا بين الشباب.

قصة "جيمس" نموذجًا

يروي د. سلامة قصة "جيمس"، موظف المبيعات الناجح الذي كان يعتمد على التحليلات الرقمية بدقة عالية، لكنه فجأة بدأ يعاني من فقدان التركيز والنسيان، بل وأصبح فاقدًا للشغف تجاه مهامه اليومية. الأمر لم يكن مجرد إرهاق، بل انعكاس مباشر لتأثير الشاشات المستمر على دماغه.

دراسات تؤكد الخطر

أبحاث علمية حديثة أجريت على أشخاص يقضون فترات طويلة أمام الشاشات كشفت عن تغيرات بيولوجية في الدماغ. فقد أظهرت فحوصات الرنين المغناطيسي وجود نقص في المادة البيضاء المسؤولة عن التركيز واللغة والتفكير المنطقي، ما يثبت أن الأمر يتجاوز مجرد عادة سلوكية إلى تأثير عضوي ملموس.

وباء اجتماعي لا مرض فردي

يشدد د. سلامة على أن "التعفن الدماغي" ليس مرضًا طبيًا بالمعنى التقليدي، بل هو وباء اجتماعي وسلوكي، ينعكس على الأفراد والأسر والمجتمع بأكمله. فالجيل الجديد أصبح أكثر عرضة للاكتئاب والتوتر وفقدان الشغف مقارنة بأجيال سابقة كانت تعتمد على القراءة والأنشطة الفكرية.


الطريق إلى الوقاية

الحل ليس في الامتناع التام عن استخدام الهواتف الذكية، بل في التوازن. ينصح الخبراء بتخصيص أوقات محددة لاستخدام الشاشات، مقابل وقت للقراءة، ممارسة الرياضة، والتواصل الواقعي مع الأسرة والأصدقاء. فالتنظيم الزمني هو السبيل للحفاظ على صحة الدماغ ومنع انجراف الإنسان نحو هذا الوباء الصامت.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان