برغم تفوق ضرباتها الجوية فإنها تخطو بسرعة نحو الانتحار، ولا تختلف عن واقعة انتحار حديثة لجندى إسرائيلى قبل زفافه، وأصبحت حالات الانتحار اختيارًا يفضله بعض الضباط والجنود بجيش الاحتلال، وطبيعة شخصية نتنياهو المكابرة ترفض القبول بالحقائق على أرض الواقع، وتسير عكس الاتجاه، وتصم الأذن عن تحذيرات أصوات من داخل الكيان، ترفض إصراره تجاه توسعه فى دائرة العداء، وأعرب عن ذلك رام براك عضو الكنيست السابق ونائب رئيس جهاز الموساد السابق قائلا إن إسرائيل تخسر واقتصادها ينهار، ووصل إلى أبعد من هذا بأن نتنياهو باع إسرائيل بسبب تطرفه.
حلم نتنياهو بإقامة شرق أوسط جديد تكون فيه إسرائيل الكبري أقرب إلى أسطورة الخل الوفى، ويصدح بحلمه فى وقت تفقد دولته كل يوم داعما لها، وفى نفس الوقت يغفل سؤالا: كيف لدولة يسكنها 7 ملايين نسمة أن تمتد على مساحة خريطته المزعومة؟.. وهناك مستوطنات فى الضفة تعانى من نقص فى عدد سكانه، ويغض الطرف عن فشل دولة الاحتلال وحلفائها على مدار 77 عاما فى بسط نفوذهم على الضفة وغزة، ولا يعطى أهمية لذاكرة العرب والمسلمين، التى لن تمحو عنها مذابحهم لشعب يرغب فى العيش على أرضه.
ويؤكد مقولة أن نتنياهو باع إسرائيل، مقال نشرته صحيفة هارتس العبرية للكاتبة "آنو أوسترايخر"، طرحت فيه تساؤلات عن حالة من القلق تثير مخاوف المجتمع الإسرائيلى، وتركز على مستقبل الكيان سواء القريب أو البعيد، وطرحت أسئلة عن مستقبله بعد 10 سنوات، ثم حصرته ما بعد 5 سنوات، ثم قلصته مابعد عام واحد، حتى وصلت إلى مستقبله خلال الأيام القادمة، وتسخر متساءلة هل سيستمر نتنياهو فى الحكم أم أن ابنه يائير سيحكم البلاد من أمريكا؟ وتوقعت بانهيار المؤسسات وهجرة الكفاءات، وتخطت توقعاتها الساخرة باستمرار عودة الجنود من غزة محطمين نفسيا بعد عشر سنوات.
وبعيدًا عن سخرية الكاتبة فإن نتنياهو وشريكه ترامب لا يعيرا اهتمامًا بعمليات توسع إسرائيل فى دائرة عدوانها حول محيطها الإقليمى والتى قد تهدد مستقبلها، ومن ناحية أخرى أعلن معهد أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى فى جامعة تل أبيب أن أسرائيل قريبًا ستشهد عزلة دولية غير مسبوقة، وقال رئيس المعهد اللواء تامير هايمان إن إسرائيل أشبه بساعة رملية فرغت تمامًا.
و ترامب أضاع حلمه بجائزة نوبل للسلام أمام عجزه على إجبار نتنياهو بالموافقة على اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة ، ويتوافق مع نتنياهو على تماديه فى غطرسته، ومتظاهرون أمريكيون يصفون ترامب بهتلر العصر، ويتجاهل الحليفان أن مسقبل إسرائيل مرهون بقبول جيرانها لها، وليس بالدعم الأمريكى فقط، والسلام الشامل الذي يزعمان بحرصهما عليه يتصدع أمام عربدتها وإجرامها.