حكاية "سيرابيس".. ابن الحضارة المصرية واليونانية

حكاية "سيرابيس".. ابن الحضارة المصرية واليونانيةسيرابيس

داخل قاعة العرض بالمتحف الكبير يمكنك رؤية تمثال من الألباستر لرأس المعبود "سيرابيس" الذي انتشرت عبادته في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، ويظهر تمثال الرأس بشعر مجعد ولحية كاملة مرتديُا فوق رأسه "المودييوس" أو سلة الحبوب كرمز للخصوبة والوفرة والعالم الآخر.

وحسب ما ورد فى البطاقة الشارحة فإن ظهور المعبود "سيرابيس" كان فى مطلع العصر البطلمي وذلك من امتزاج الديانتين المصرية واليونانية معًا، لذلك فقد جمع هذا المعبود الصفات المشتركة بين المعبودات المصرية واليونانية القديمة مثل "أوزير" و"أبيس" و"زيوس" و"هاديس" و"ديونيسوس".
ومدون أيضًا على البطاقة الشارحة إنه دائمًا ما يظهر المعبود "سيرابيس" بملامح يونانية مثل الشعر المجعد واللحية الكثيفة مع وضع تاج على هيئة سلة حبوب طويلة، كما ذُكر فى موقع المتحف المصري الكبير على الإنترنت أن هذا المزيج من التأثيرات الفنية جعل صورة "سيرابيس" مُحببة لدى المصريين واليونانيين فى مدينة "الإسكندرية" التي كانت مركز عبادته الرئيسي.
ويذكر "سليم حسن" فى موسوعته "مصر القديمة" أن "بطليموس الأول" هو من وضع أسس عبادة "سيرابيس"، حيث كان يعمل على إيجاد رابط بين المصريين القدماء والإغريق، الذين بدأوا فى التوافد على مصر، فى منتصف القرن السابع قبل الميلاد، لينهلوا من علومها ومعارفها، فوجدوا أن المصريين القدماء يعبدون "أوزير أبيس" بينما هم يعبدون "ديونيسوس" وكانت طريقة العبادة بالنسبة للمعبودين واحدة.
وأضاف فى الموسوعة أن الدلائل تُشير إلى أن عبادة "أوزير أبيس" كانت منتشرة فى مدينة "منف" حيث حرف الإغريق الاسم إلى "سيرابيس"، وقد قام البطالمة بإنشاء معبد لسيرابيس هناك، كما قاموا ببناء معبد كبير له فى الإسكندرية، وكان "أوزير أبيس" يُرمز له فى الديانة المصرية القديمة على شكل ثور، وهو الأمر الذي لم يستسغه الإغريق فجسدوه فى شكل إنسان.
ويرى بعض المؤرخين أن المصريين القدماء قد قبلوا عبادة "سيرابيس" عن كره، معللين ذلك بوجود معابده خارج المدن، بخلاف الإسكندرية التي كان معبد "سيرابيس" الذي كان يسمى "السيرابيوم" داخل حدودها، إلا أن المؤرخ "فلكن" قد فند هذا الكلام قائلًا إن "سيرابيس" كان يُنظر له على أنه معبود العالم الآخر لذلك كان من الطبيعي أن تكون معابده خارج المدن وإلى جوار المقابر.
ومع مرور الوقت أصبح "سيرابيس" شخصية محورية فى الديانة المصرية واليونانية، حيث انتشرت عبادته فى جميع أنحاء العالم القديم، وفي نهاية المطاف اندمجت عبادته مع عبادة المعبودة "إيزيس" لتشكّل حركة دينية أوسع استمرت حتى صعود المسيحية، وتذكر موسوعة "مصر القديمة" أنه بحلول القرن الأول قبل الميلاد تحولت عبادة "سيرابيس" إلى عبادة عالمية حيث انتشرت عبادته فى بلاد عديدة مثل "بابل القديمة" والهند
وللمعبود "سيرابيس" العديد من التماثيل المعروضة فى المتاحف المختلفة مثل تمثال رأس من الرخام يُعرض فى متحف الآثار التابع لمكتبة الإسكندرية، وتُعتبر تلك القطعة من أهم القطع المُكتشفة للمعبود "سيرابيس" لأنه عُثر عليها خلال أعمال التنقيب البحري بمنطقة أبو قير عام 1999، وهناك أيضًا تمثال يبلغ طوله 96 سم لسيرابيس جالس على عرشه بدون رأس وإلى جواره الكلب "كيربيروس" ذو الثلاثة رءوس، كما تُعرض رأس المعبود "سيرابيس" بالمتحف المصري بالتحرير وأيضًا بمتحف الإسكندرية القومي.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان