رغم أن الفيتامينات تمثل عنصرا أساسيا للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، إلا أن الإفراط في تناول بعضها قد ينقلب إلى سلاح ذو حدين، وعلى رأسها فيتامين A.
هذا الفيتامين المعروف بدوره في دعم النظر وصحة الجلد والمناعة، قد يصبح خطرا يهدد العظام والكبد وحتى حياة الأجنة إذا تجاوزت كميته الحدود الآمنة.
يعد فيتامين A من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ما يعني أن الجسم لا يتخلص من الفائض منه بسهولة كما يحدث مع الفيتامينات الذائبة في الماء، بل يخزن في الكبد والأنسجة الدهنية.
ولهذا السبب، فإن تناوله بكميات زائدة لا يمر مرور الكرام، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.
تشير الدراسات إلى أن الإفراط في فيتامين A يضعف العظام ويزيد من احتمالية الإصابة بالكسور مع التقدم في العمر. كما أن النساء الحوامل يُعتبرن الفئة الأكثر عرضة للخطر، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوياته إلى تشوهات خلقية لدى الأجنة.
ويحذر الأطباء من الإفراط في تناول الكبد – أحد أغنى مصادر فيتامين A – حيث تحتوي وجبة واحدة منه على كميات قد تفوق الاحتياج اليومي بكثير. لذلك، يُفضل تناولها باعتدال لا يتجاوز مرة واحدة في الأسبوع، خصوصا إذا كان الشخص يتناول مكملات غذائية تحتوي على هذا الفيتامين.
يقول د. أحمد ناصر، استشاري التغذية العلاجية:
"رغم أهمية فيتامين A لصحة العيون والجهاز المناعي، فإن القاعدة الذهبية هي التوازن. الجرعة اليومية الموصى بها تختلف حسب العمر والحالة الصحية، لكن معظم الناس يحصلون على ما يكفي من خلال الغذاء دون الحاجة للمكملات. المشكلة تبدأ عندما يتم اللجوء إلى المكملات بلا استشارة طبية، ما يضاعف المخاطر الصحية."
ويضيف أن الأعراض المبكرة للتسمم ب فيتامين A قد تشمل الغثيان، الصداع، الدوخة، وجفاف الجلد، بينما على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في الكبد وفقدان كثافة العظام.
الخلاصة أن فيتامين A ضروري وحيوي، لكنه في الوقت نفسه يوضح أن الاعتدال هو المفتاح. الغذاء المتوازن وحده غالبا ما يكفي لتلبية احتياجات الجسم، أما المكملات فيجب أن تكون بقرار طبي فقط.