فوضى العلاج النفسي.. مهنة بين الحاجة للتنظيم واستغلال الدخلاء

فوضى العلاج النفسي.. مهنة بين الحاجة للتنظيم واستغلال الدخلاءفوضى العلاج النفسي.. مهنة بين الحاجة للتنظيم واستغلال الدخلاء

منوعات21-9-2025 | 03:02

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الإقبال على العلاج النفسي، باعتباره وسيلة ضرورية لدعم الصحة العقلية وتحقيق التوازن النفسي. غير أن هذا الانتشار ترافق مع ظاهرة مقلقة يمكن وصفها بـ"فوضى العلاج النفسي"، حيث اختلطت التخصصات، وظهر دخلاء على المهنة، وتحولت بعض المراكز إلى مشاريع تجارية بحتة، مما أثر على ثقة المجتمع في المجال، وترك المرضى أمام تحديات إضافية بدلا من أن يكون العلاج مساحة آمنة للشفاء.

توضح د. خلود جودة، أخصائية الصحة النفسية، أن الحديث عن فوضى العلاج النفسي لا يعني رفض العلم أو إنكار دوره، بل تسليط الضوء على التحديات الواقعية التي تواجه المهنة وتؤثر في فاعليتها وصورتها العامة.

تعدد المدارس العلاجية:

تشير إلى أن كثرة المناهج مثل التحليل النفسي، العلاج السلوكي المعرفي، العلاج الجدلي السلوكي، والعلاج التكاملي، جعلت بعض الممارسين يخلطون بينها بلا وضوح أو منهجية، مما يربك المريض ويضعف الثقة بالمجال.

مدعو الخبرة:

مع الاهتمام المتزايد بالصحة النفسية، دخل الساحة أشخاص يفتقرون للتأهيل العلمي الكافي، ويقدّمون جلسات علاجية بشكل غير مهني، مما قد يعرض المرضى للاستغلال أو لتفاقم حالتهم.

تجارية العلاج:

تحوّلت بعض المراكز إلى مشاريع هدفها الأساسي الربح، حيث يطلب من المريض تكرار الجلسات بلا خطة واضحة سوى الاستمرار في الدفع، وهو ما يشوه صورة المهنة ويفقدها جوهرها العلاجي.

اختلاف التوقعات:

الكثير من المرضى يدخلون التجربة منتظرين حلولا سريعة وسحرية، بينما العلاج النفسي في جوهره يحتاج وقتا وجهدا وتعاونا. وعند اصطدام هذه التوقعات بالواقع، يشعر بعض المرضى بالإحباط ويفقدون الثقة بالعلاج.

غياب الرقابة:

في عدد من البلدان، لا توجد قوانين كافية تنظم الممارسة أو تحاسب الدخلاء، مما يزيد من الفوضى ويجعل المريض غير قادر على التمييز بين المتخصص الحقيقي والمزيف.

نحو تنظيم أفضل:

تدعو د. خلود إلى ضرورة:

نشر الوعي حول الفروق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي والكوتش.

سن تشريعات واضحة لمراقبة المهنة.

التزام المعالجين بالمعايير الأخلاقية والمهنية.

تشجيع المرضى على التحقق من مؤهلات المعالج قبل بدء الجلسات.

وفي الختام، تؤكد أن "فوضى العلاج النفسي" لا تعني فشل المهنة، بل تكشف عن حاجة ملحة لإصلاحات تنظيمية وتثقيف مجتمعي، حتى يصبح العلاج النفسي مساحة آمنة وفعالة، قادرة على تحقيق الشفاء والنمو.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان