في اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، تستحضر الذاكرة العربية تلك العلاقة المتينة التي جمعت ولا تزال تجمع بين الشعبين الشقيقين، المصري والسعودي. علاقة تجاوزت المصالح السياسية لتصبح نموذجًا للأخوّة الحقيقية، والتعاون الصادق، والمصير المشترك.
بدأت العلاقات بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية تأخذ شكلًا رسميًا واستراتيجيًا منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي أولى اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التواصل مع مصر، إدراكًا لأهميتها الإقليمية والدينية والثقافية. فقد شهدت تلك المرحلة تبادلًا دبلوماسيًا مبكرًا، وتنسيقًا في المواقف العربية، بالإضافة إلى التعاون في ملفات مهمة كحماية المقدسات وتعزيز العمل العربي المشترك.
وقد لعبت مصر دورًا كبيرًا في مختلف الجوانب التعليمية والعمرانية والطبية خلال تلك الفترة، حيث أُوفدت بعثات مصرية للمساهمة في تطوير مختلف القطاعات في المملكة، لا سيما في مواسم الحج، وهو ما ساهم في وضع اللبنات الأولى للتعاون بين البلدين.
كانت العلاقات بين الشعبين تتصف دومًا بالاحترام المتبادل، والروابط الثقافية والدينية، والتفاهم السياسي، حيث دعمت مصر جهود المملكة في توحيد أراضيها، كما رحبت المملكة بالدور المصري في القضايا العربية والإسلامية.
موقف الملك فيصل: أخوّة في الميدان: وخلال الأيام المقبلة تأتي ذكرى انتصار كتوبر المجيد لنتذكر الموقف الرجولي العظيم للملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله ليعزّز تلك الأواصر في واحدة من أعظم صور التضامن العربي، حين قررت السعودية وبالتنسيق مع الدول المنتجة للنفط قطع النفط عن الدول الداعمة لإسرائيل أثناء حرب أكتوبر 1973، دعمًا لمصر وسوريا.
لم يكن هذا القرار سياسيًا فقط، بل كان تعبيرًا عن أخوّة نادرة وعميقة، أكسبت المملكة احترامًا كبيرًا في الشارع المصري، ولا تزال هذه المواقف تُروى بفخر في كتب التاريخ وقلوب المصريين.
وفي مرحلة دقيقة من تاريخ الأمة العربية، جاء الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله ليقف موقف الشقيق الذي لا يتردد لحظة في نصرة أخيه. دعمه لمصر خلال التحديات السياسية والاقتصادية بعد 2011 وكان دليلًا على محبة خالصة، ورؤية ثاقبة للحفاظ على استقرار المنطقة.
لم يكتفِ بالدعم السياسي فقط، بل حرص على استمرار التواصل الشعبي والثقافي، وتقديم المساعدات الاقتصادية، والتأكيد على وحدة الصف العربي.
اليوم... في عهد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان: تعيش العلاقات المصرية السعودية عصرها الذهبي في ظل قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث يحرص البلدان على التنسيق المستمر في كافة القضايا الإقليمية والدولية، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن أمن واستقرار السعودية ومصر لا ينفصلان.
وتم توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات الاستثمار، الطاقة، التعليم، والثقافة، كما تُجسّد الزيارات المتبادلة بين القيادات عمق الاحترام والتقدير المتبادل.
روابط شعبية لا تنكسر: بعيدًا عن السياسة، فإن المحبة بين الشعبين المصري والسعودي ممتدة في الحياة اليومية. فكم من عائلة مصرية تجد رزقها وكرامتها في المملكة، وكم من سعودي يعتبر مصر وطنًا ثانيًا له، يزورها باستمرار للسياحة أو الدراسة أو العمل.
هذه المحبة فوق الورق، وأقوى من الخطابات، إنها محبة راسخة في القلوب، تتوارثها الأجيال وتزداد مع الزمن.
ختامًا: في اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، لا يسعنا إلا أن نهنئ الشعب السعودي الشقيق، وقيادته الرشيدة، على مسيرة العطاء والبناء والتطور.
ونسأل الله أن يديم على بلد الحرمين أمنه وعزه، وأن تبقى العلاقة المصرية السعودية دومًا نموذجاً في الأخوّة العربية، والشراكة الصادقة، والوحدة الراسخة.