يبدو أننى أدمنت مشاهدة فيديوهات التوعية التى ينشرها شباب الصعيد على صفحاتهم فى الفيس بوك ، لقد بدأت بالمتابعة مع الأخ حمدى الغبرى الشهير بالحاج "ضوى" بعمته الكبيرة ولهجته المحببة، وهو يناقش شريكه فى الفيديو ليعرضا المشكلة، ثم الحل أو تصحيح الخطأ الذى شاهدوه ولا يتفق مع عادات وتقاليد الصعيد ، ولكن يبدو أن الأخ "ضوى" اكتفى بما حققه من شهرة توقف عن نشر فيديوهات جديدة بعدما ظهر فى إحدى البرامج التليفزيونية!
ولكن من حُسن الحظ أن هناك مجموعة من شباب الصعيد أشهرهم عمرو سلامة وخالد الغرباوى بدأوا فى كتابة وتمثيل ونشر فيديوهات جديدة عبارة عن "مقاطع" مدتها لا تزيد عن 6 دقائق، تتناول التصرفات السيئة والخاطئة التى يرتكبها صغار السن مثل قيادة الموتوسيكلات بسرعة شديدة أمام البيوت فيصيبوا الأطفال الصغار، أو بسياراتهم أمام جمع من كبار السن، وهم يجلسون على المصطبة أمام منزلهم "فيعمى" عيونهم غبار تراب السيارة المسرعة، وهكذا.
الطريف فى الموضوع هو حُسن اختيار الفكرة ثم توزيع الأدوار على الأشخاص الأربعة ( أحمد، وعرفات، وأبو همام، والعمدة ) وغيرهم الذين يظهرون أحيانا فى تلك "المقاطع" المصورة، وبالطبع يظهر الرجال والشباب بالزى الصعيدي والعصاية الشهيرة، مع التمثيل الجيد للوقائع والتعبير الواضح عن الخطأ والصواب، وبعدها يتدخل العمدة أبو همام ويلخص المشكلة ويوضح لكل طرف خطأه، ثم يصلح بين الطرفين، وقد شاهدت حتى الآن أكثر من مائة "مقطع" لهؤلاء الشباب بعناوين، مختلفة، مثل: (أخذ الحق حرفة، خطر السرعة على الطريق، الرضا بالقليل، الأدب واجب، الاحترام فضيلة).. وهكذا.. وكلها تتناول مشاكلنا الاجتماعية والحياتية المتكررة والبسيطة والتى يمكن أن تكبر إذا أهملنا علاجها أو "حجّرنا" دماغنا وتمسكنا بالعند، ولم نستمع للآخرين ولم نطع الكبار ونسامح المخطئ.
الطريف أنه ليست كل "المقاطع" تتسم بالجدية، فبعضها "كوميدى" مضحك.. ويعرض بعض حالات "الفشر" الذى يتميز بها بعض الرجال فى الريف، منها الفيديوهات التى ينشرها أحد الشباب - أعتقد من المنصورة – تتناول تصرفات أحد الأشخاص يدعى "جعيدى" وكلها عن الشراهة والمتعة فى الأكل بكميات كبيرة، بعد أن أطلق على نفسه "الشيف جعيدى"!
الخلاصة.. أنه عندما تغيب المؤسسات المعنية أو تقصر فى عملها التوعوى، ينهض المجتمع بالمسئولية ويبادر بتعويض التقصير، كما أن العيب ليس دائمًا فى الوسيلة المتاحة للاستخدام الشخصى ومنها وسائل التواصل، لكن فى كيفية استخدامها، فبدلاً من نشر الفضائح أو التصرفات التى تخالف عاداتنا وتقاليدنا، نجح شباب الصعيد فى استخدام ذات الوسيلة لبيان أضرار التصرفات الطائشة أو عدم تحكيم العقل عند الخلافات البسيطة، خاصة بعدما تراجعت قراءة الصحف ومشاهدة القنوات التليفزيونية، وأعتقد أن " الصعيد يكسب" هذه الجولة بمبادراته الجيدة والممتعة.