في العلاقات الإنسانية، لا تنتقل الكلمات فقط، بل تنتقل أيضًا المشاعر — دون أن ندرك ذلك. حين نعيش مع شخص دائم القلق أو الحزن، قد نجد أنفسنا بمرور الوقت نحمل نفس الحالة النفسية، حتى من دون سبب واضح. علم الأعصاب اليوم يفسر هذه الظاهرة المدهشة التي تجعل مشاعر الآخرين تنعكس داخلنا وكأننا مرآة لهم.
يقول الدكتور شريف يوسف، أخصائي العلاج النفسي والإدمان، إن الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب أثبتت أن التعايش مع شخص يعاني من الحزن أو القلق أو التوتر المستمر يؤثر مباشرة على الحالة النفسية للآخرين في محيطه، حتى وإن لم يتحدثوا عن تلك المشاعر أو يعبّروا عنها علنًا.
ويُرجع الدكتور شريف السبب في ذلك إلى ما يُعرف بـ "الخلايا العصبية المرآتية"، وهي نوع من الخلايا في الدماغ تجعل الإنسان يحاكي مشاعر وتصرفات الآخرين لا إراديًا. فعندما يرى الفرد شخصًا متوترًا أو حزينًا، تنشط هذه الخلايا لديه بنفس الطريقة التي تنشط بها عند الطرف الآخر، مما يجعله يشعر بمشاعر مشابهة دون وعي منه.
ويضيف أن هذه الظاهرة تفسر كثيرًا من الحالات التي يشعر فيها الأشخاص بالإرهاق النفسي أو المزاج السيئ بعد قضاء وقت طويل مع أشخاص سلبيين أو مضطربين نفسيًا.
لذلك، يؤكد الدكتور شريف على أهمية حماية الصحة النفسية من التأثر بمشاعر الآخرين، من خلال وضع حدود واضحة في العلاقات وتقليل الاحتكاك المتكرر بمن ينشرون الطاقة السلبية باستمرار.
ويختتم قائلًا: "أحيانًا، المسافة ليست جفاءً… بل علاج. فسلامك النفسي يستحق أن تحميه من العدوى العاطفية."