كثيرون يلاحظون أن القلق لا يقتصر على المشاعر فقط، بل يمتد ليؤثر على أجسادهم وخصوصًا المعدة، الشعور بالانقباض، الغثيان أو الحموضة عند التوتر ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة علاقة معقدة تربط بين الدماغ والجهاز الهضمي تُعرف بـ"محور الدماغ ،الأمعاء" فكيف يؤثر القلق على المعدة؟ ولماذا ترد المعدة هذا التأثير أحيانًا بزيادة القلق ذاته؟
يوضح الدكتور شريف يوسف، أخصائي العلاج النفسي والإدمان، أن القلق يُحدث تفاعلًا متسلسلًا داخل الجسم بأكمله، و المعدة واحدة من أكثر الأعضاء تأثرًا بهذه الحالة، إذ يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي بشبكة أعصاب وهورمونات تعمل في اتجاهين، تجعل أي اضطراب في أحدهما ينعكس على الآخر مباشرة.
كيف يحدث ذلك؟
1. هرمونات التوتر:
عند القلق، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يؤدي إلى بطء عملية الهضم وانخفاض تدفق الدم إلى المعدة.
2. تشنج العضلات:
يؤدي التوتر إلى انقباض عضلات المعدة والأمعاء، ما ينتج عنه آلام أو تقلصات مزعجة.
3. زيادة الحموضة:
يحفز القلق إفراز حمض المعدة، مسبّبًا حرقة أو تفاقم أعراض القرحة.
4. اختلال توازن البكتيريا النافعة:
الضغوط النفسية تضعف الميكروبيوم المعوي، مما يسبب انتفاخًا، غازات، واضطرابات هضمية متكررة.
التأثير المتبادل:
العلاقة بين القلق و المعدة دائرية: القلق يرهق الجهاز الهضمي، و المعدة المضطربة بدورها تُرسل إشارات إلى الدماغ تزيد من حدة القلق فيما يُعرف بـ"الدائرة العصبية المفرغة".
كيف تتعامل مع ذلك؟
1. إدارة القلق: استخدم تقنيات التنفس العميق، التأمل أو اليوجا لتقليل التوتر اليومي.
2. تحسين صحة الأمعاء: تناول أطعمة غنية بالألياف والبروبيوتيك، وابتعد عن المقليات والمشروبات المنبهة.
3. ممارسة الرياضة: تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين الهضم وتقليل هرمونات التوتر.
4. استشارة المختصين: إذا كان القلق مستمرًا أو مصحوبًا بآلام مزمنة، فاستشارة أخصائي نفسي أو طبيب جهاز هضمي خطوة ضرورية.
ويختتم د. شريف يوسف حديثه مؤكدًا أن العقل و المعدة وجهان لعملة واحدة؛ فكما أن القلق يترك بصمته على الجهاز الهضمي، فإن العناية بصحة الأمعاء تساهم في تهدئة الذهن واستعادة التوازن النفسي والجسدي معًا.