في خضم التوترات الإقليمية والحراك الدبلوماسي المكثف، تجددت الدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب، لحضور مراسم توقيع اتفاق يُحتمل التوصّل إليه لإنهاء الحرب في غزة، في حال نجاح المفاوضات الجارية في شرم الشيخ.
هذا الحدث يُلقي الضوء من جديد على دور مصر كمنصة للتوسط، ويعيد إلى الذاكرة سلسلة زيارات تاريخية قام بها رؤساء الولايات المتحدة لمصر، على مدار عقود، والتي حملت رسائل سياسية ودبلوماسية عميقة.
الزيارات الرئاسية الأمريكية إلى مصر: مشاهد من التاريخ
جاء عهد نيكسون في عام 1974، حيث أجرى زيارة إلى القاهرة والإسكندرية، والتقى بالرئيس أنور السادات، في إطار سعي لتقوية العلاقات مع الدول العربية عقب حرب أكتوبر 1973.
وفي مارس 1979، زار الرئيس جيمي كارتر مصر بزيارة دولة رسمية شملت القاهرة والإسكندرية والجيزة، حيث عقد لقاءات رفيعة مع السادات، وألقى خطابًا أمام البرلمان، في سياق دعم معاهدة السلام التي رعتها الولايات المتحدة لاحقًا بين مصر وإسرائيل.
مع مرور الزمن، تكررت الزيارات على فترات متباعدة، خصوصًا في فترات الانفتاح أو الأزمات الإقليمية. في نوفمبر 1990، زار الرئيس جورج بوش مصر لمناقشة تداعيات الأزمة في الخليج مع الرئيس المصري آنذاك.
ثم في أكتوبر 1994، قام الرئيس بيل كلينتون بزيارة للقاهرة ضمن جولة إقليمية، وناقش مع الرئيس المصري آنذاك ملف السلام والتعاون الإقليمي.
لاحقًا، في يناير 2008، زار الرئيس جورج دبليو بوش شرم الشيخ في إطار مؤتمر دولي، حيث عقد لقاءات مع الرئيس المصري آنذاك، تناولت قضايا الشرق الأوسط والتحالفات الإقليمية.
أما الزيارة الأكثر تميّزًا في هذا المسار، فكانت في يونيو 2009، حين زار الرئيس باراك أوباما القاهرة، حيث ألقى كلمة بعنوان “بداية جديدة” في جامعة القاهرة، في محاولة لإعادة بناء الجسور مع العالم الإسلامي، وتناول في خطابه قضايا الحرية والديمقراطية والتعاون بين الشرق والغرب.
منذ ذلك الحين، لم تُسجَّل زيارة رسمية لرئيس أمريكي شاغل لمنصب الرئاسة إلى مصر. يُنظر إلى زيارة أوباما في 2009 كآخر زيارة من هذا النوع حتى اليوم.