موسم الاستقالات الحزبية .. بين خيبة الأمل و الولاء المفقود

موسم الاستقالات الحزبية .. بين خيبة الأمل و الولاء المفقوددكتور يحيى هاشم

الرأى9-10-2025 | 12:49

حين تتحول المشاركة السياسية إلى صراع مصالح بدلًا من خدمة وطن حيث تشهد الساحة السياسية المصرية مع اقتراب كل استحقاق انتخابي ظاهرة تتكرر في صمت ثم تتحول إلى حديث الساعة و هي ما يمكن تسميته بـموسم الاستقالات من الأحزاب حيث تتزايد حالات انسحاب بعض الكوادر الحزبية أو القيادات المحلية بعد إعلان القوائم الانتخابية و استبعادهم من فرص الترشح لمجلس النواب فهي ظاهرة تكشف جانبًا حساسًا في الحياة الحزبية بين من يرى في الحزب وسيلة لخدمة الوطن و من يعتبره طريقًا لمكاسب شخصية أو مقعد برلماني يحقق له طموحًا فرديًا .

ليست الاستقالات المفاجئة وليدة اللحظة بل هي نتيجة تراكمات داخلية تمتد لسنوات من العمل الحزبي غير المؤسسي في بعض الكيانات فالكثير من الأعضاء يدخلون الحياة الحزبية بحماس لخدمة المجتمع لكنهم مع مرور الوقت يشعرون أن التقدير الحزبي لا يُقاس بالكفاءة أو العطاء بل غالبًا بالولاءات الشخصية أو الحسابات الانتخابية الضيقة
و عندما تُعلن القوائم الانتخابية تظهر المفاجآت فهناك أسماء جديدة تُدفع إلى الواجهة و أسماء خدمت لسنوات تُستبعد دون تفسير فتكون الاستقالة رد فعل طبيعي على ما يعتبره العضو نكوصًا عن العدالة الداخلية .

تثير هذه الظاهرة تساؤلات جوهرية منها هل الولاء للحزب أم للمصلحة ؟
فالعمل الحزبي في جوهره عمل جماعي يقوم على الإيمان بالمبدأ و البرنامج السياسي للحزب و ليس على الترشح الفردي لكن حين يتحول الانتماء إلى أداة لتحقيق طموح شخصي يُفقد الحزب تماسكه و تضعف قيم الالتزام و الانضباط و الأخطر أن بعض المستقيلين يهاجمون الحزب الذي احتضنهم لسنوات متناسين أن السياسة لا تقوم على رد الفعل بل على الرؤية و البقاء داخل المؤسسة للإصلاح من الداخل لا الهروب إلى الخارج .

الاستقالات الجماعية أو المتتالية تترك أثرًا سلبيًا على صورة الأحزاب أمام الرأي العام إذ تُظهرها و كأنها كيانات هشة لا تمتلك نظامًا داخليًا قادرًا على احتواء الخلافات كما تؤدي إلى تراجع الثقة الشعبية في جدوى الأحزاب و تغذي النظرة السائدة بأن معظم المشاركين في الحياة الحزبية يسعون وراء المناصب لا القيم و هذا يعمّق أزمة المشاركة السياسية في المجتمع و يُضعف فكرة التعددية التي تُعدّ أحد أعمدة الدولة الحديثة .

لا يمكن تحميل الأعضاء وحدهم المسؤولية ف الأحزاب بدورها تتحمل نصيبًا كبيرًا من الخطأ فاختيار المرشحين يجب أن يقوم على معايير واضحة من الكفاءة و الخبرة و النزاهة و الشعبية الميدانية لا على العلاقات الشخصية أو التوازنات الداخلية كما يجب على الأحزاب وضع آليات شفافة للتقييم و إتاحة فرص متكافئة للأعضاء الذين عملوا بجد داخل الحزب لسنوات
فالاختيار العادل يخلق شعورًا بالانتماء الحقيقي و يمنع الانقسامات و ردود الفعل الغاضبة التي تتحول إلى استقالات .

و هنا يجب ان يبدأ الحزب الطريق نحو تصحيح المسار
من خلال إرساء ثقافة العمل المؤسسي فعلى كل حزب أن يُعزز قيم الانضباط و الالتزام و أن يُعلّم أعضاءه أن الهدف الأول هو خدمة الوطن لا المقعد و لا يمكن ان نغفل مبدأ الشفافية في الترشح فيجب إعلان معايير الاختيار علنًا حتى لا تترك مجالًا للشائعات أو الشعور بالظلم و وضع برامج إعداد كوادر حزبية تحقق الاستثمار في تدريب و تأهيل الأعضاء سياسيًا و إداريًا يخلق جيلاً جديدًا من القادة القادرين على العطاء بعيدًا عن حسابات المصلحة و كذلك آليات إدارة الخلافات الداخلية عبر الحوار و الاحتواء بدلًا من التصعيد و الاستقالة .

ان موسم الاستقالات من الأحزاب هو في الحقيقة موسم اختبار للولاء و الانتماء
فمن يترك الحزب لمجرد عدم اختياره للترشح لم يكن يومًا مؤمنًا بالعمل الحزبي كمبدأ بل كوسيلة للوصول إلى هدف شخصي
و بينما يبقى العضو الحقيقي هو من يواصل العمل و البناء داخل الحزب حتى و إن لم يُمنح مقعدًا أو منصبًا لأن السياسة ليست موسم حصاد بل رحلة وعي وصبر وبناء مستمر لخدمة الوطن و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان