في مثل هذا اليوم، الحادي عشر من أكتوبر عام 1961، وُلد في مدينة بورسعيد طفل سيغيّر لاحقًا خريطة الغناء العربي، ويصبح رمزًا للنجاح المتجدد على مدى أكثر من أربعة عقود.
إنه عمرو عبد الباسط عبد العزيز دياب، الذي عُرف لاحقًا باسم “الهضبة”، الصوت الذي لم يكتف بالغناء بل صنع لنفسه ظاهرة فنية متفردة.
نشأ عمرو دياب في بيتٍ بسيط، لكنّه كان مفعمًا بالفن. فوالده، عبد الباسط دياب، عمل مهندسًا في شركة قناة السويس، وكان يتمتع بصوتٍ جميلٍ شجّع ابنه منذ طفولته على الغناء.
وفي عام 1967، اصطحبه والده إلى مهرجانٍ في بورسعيد، وهناك زار الطفل محطة الإذاعة المحلية، ليقف أمام الميكروفون لأول مرة في حياته ويؤدي النشيد الوطني «بلادي بلادي» بصوتٍ صافٍ وواثق.
أُعجب المحافظ بصوته وقرّر أن يهديه قيثارة صغيرة، لتكون أولى علامات الطريق الذي بدأ يتضح أمام الطفل الصغير.
لكنّ الرياح لم تجرِ كما تشتهي العائلة، فبعد اندلاع حرب 1967 اضطرت أسرة دياب إلى مغادرة بورسعيد والعودة إلى قرية سنهوت بمحافظة الشرقية، مسقط رأس والده. هناك، بعيدًا عن أضواء المدينة، نضج حلم الغناء بداخله أكثر، وتكوّنت شخصيته المليئة بالطموح والإصرار.
مع مرور السنوات، التحق عمرو دياب بـ أكاديمية الفنون، وحصل منها على بكالوريوس الموسيقى العربية عام 1983، وهو العام نفسه الذي شهد انطلاقته الفنية الحقيقية من خلال أول ألبوم له بعنوان «يا طريق» — عنوان بدا وكأنه رسالة لنفسه قبل أن يكون للجمهور، طريقٌ شاق لكنه سيقوده إلى المجد.
منذ تلك اللحظة، بدأ ملامح مشروعه الفني المميز تتبلور؛ صوت مصري بروحٍ عصرية، يمزج بين شرقية الإحساس وغربية الإيقاع. لم يكن يُقلّد أحدًا، بل صنع لنفسه لونًا خاصًا أصبح لاحقًا يُعرف بـ “اللون العمرو ديابي”.
ورغم مرور السنين وتغيّر الأجيال، ما زال عمرو دياب يحافظ على مكانته الرفيعة في قلوب جمهوره، وعلى طاقته المتجددة التي جعلت منه أيقونة فنية لا تكررها الأيام.
فمن طفلٍ غنّى “بلادي بلادي” في إذاعة محلية، إلى نجمٍ يملأ المسارح العربية والعالمية، تبقى قصة عمرو دياب شاهدًا على أن الحلم حين يُروى بالإصرار.. يصبح أسطورة.