أميتاب باتشان .. بين أضواء السينما ومطبات السياسة ثم العودة إلى العرش من جديد

أميتاب باتشان .. بين أضواء السينما ومطبات السياسة ثم العودة إلى العرش من جديدأميتاب باتشان

فنون11-10-2025 | 11:48

لم يكن أميتاب باتشان مجرد ممثل عابر في تاريخ السينما الهندية، بل ظاهرة فنية متكاملة، خرجت من رحم المعاناة وصنعت مجدها بالموهبة والكفاح. بعد أن تربّع على عرش بوليوود في السبعينيات والثمانينيات، فاجأ الجميع بقرار قلب الموازين تمامًا… حين أعلن دخوله إلى عالم السياسة.

كانت سنة 1984 نقطة التحوّل الكبرى في حياته. وقتها، كانت الهند تعيش مرحلة سياسية مرتبكة بعد اغتيال أنديرا غاندي، فاستدعاه صديقه المقرّب راجيف غاندي وطلب منه الترشّح في الانتخابات البرلمانية عن دائرة الله آباد. وافق باتشان، مدفوعًا بحماس وطني صادق، ودخل المعركة الانتخابية التي خرج منها منتصرًا بنسبة غير مسبوقة تجاوزت 68% من الأصوات.

تلك اللحظة جعلت منه بطلاً شعبياً من نوع آخر، لم يعد مجرد نجم شاشة بل أصبح نائباً عن الشعب. لكن بريق السياسة لم يكن كالسينما…
فخلف الكواليس كان هناك عالم آخر: صراعات، مصالح، وشبهات لا تنتهي. وجد نفسه وسط زحامٍ من الاتهامات، أبرزها تورّطه المزعوم في قضية “بوفورس”، رغم تبرئته لاحقًا. إلا أن التجربة كانت كافية لتكسر داخله شيئًا من الوهج.

بعد ثلاث سنوات فقط، أعلن استقالته من البرلمان قائلاً عبارته التي ظلت محفورة في ذاكرة جمهوره: "السياسة بحر من الوحل، لا أريد أن أغرق فيه أكثر."


غادر باتشان البرلمان، لكنه لم يترك خلفه المجد الفني الذي صنعه… بل قرر أن يعود إلى بيته الأول: السينما.
لكن العودة لم تكن سهلة، فبعد غياب ثلاث سنوات عن الشاشة تغيّر الذوق العام وظهر جيل جديد من النجوم. تراجعت إيرادات أفلامه الأولى بعد العودة، وبدأت بعض الأصوات تتحدث عن “نهاية الأسطورة”.

لكن أميتاب لم يعرف يومًا معنى الاستسلام.
عاد بقوة منتصف التسعينيات بأفلام مثل Hum وAgneepath، التي أعادت إليه وهجه القديم، ثم عزّز مكانته في الألفية الجديدة مع أعمال ضخمة مثل Mohabbatein وBlack وPaa التي قدّم فيها أداءً استثنائيًا جعله يقتنص جائزة الفيلم الوطني لأفضل ممثل للمرة الثالثة.

اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن في عالم الفن، أصبح أميتاب باتشان رمزًا للصمود، ورحلة إنسانية تدرّس في الإصرار على النهوض بعد كل سقوط.
رحلته تؤكد أن المجد الحقيقي لا يصنعه الفوز في السياسة أو تصفيق الجماهير فحسب، بل يصنعه الإنسان حين يختار أن يظل واقفًا رغم كل العواصف.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان