يحتفظ الدوم بمكانة خاصة بين المشروبات الشعبية في مصر، سواء تم تناوله في صورته التقليدية أو بعد طحنه وتحويله إلى مسحوق يضاف إلى الماء أو بعض الوصفات. ومع انتشار الحديث عن فوائده الصحية، ارتبط اسمه بصحة القلب وضغط الدم، بل وذهب البعض إلى اعتباره مشروبًا يساعد على تقوية التركيز والذاكرة.
لكن هل تدعم الدراسات العلمية هذه الادعاءات فعلًا؟
تشير الأبحاث إلى أن ثمرة الدوم تحتوي على الألياف وبعض المعادن والمركبات النباتية، ومنها البوليفينولات والفلافونويدات، التي ترتبط بنشاط مضاد للأكسدة. ومع ذلك، فإن معظم الأدلة المتعلقة بتأثيره في ضغط الدم والوظائف العصبية لا تزال محدودة، ولا تكفي لاعتباره علاجًا بديلًا للأدوية أو منشطًا مثبتًا للذاكرة.
قيمة غذائية متنوعة
تختلف التركيبة الغذائية للدوم من عينة إلى أخرى، تبعًا لنوع الثمرة ومكان زراعتها وطريقة التجفيف والتخزين والطحن.
وتشير مراجعة علمية حديثة إلى احتواء الدوم على نسب ملحوظة من الكربوهيدرات والألياف، إلى جانب معادن مثل البوتاسيوم والكالسيوم، فضلًا عن عدد من المركبات النشطة حيويًا. إلا أن الباحثين أشاروا أيضًا إلى وجود اختلافات كبيرة بين نتائج الدراسات، وهو ما يجعل تحديد قيمة غذائية ثابتة لكل أنواع مسحوق الدوم أمرًا غير دقيق.
الألياف.. عنصر مهم
يحتوي لب الدوم المجفف على الألياف، التي يمكن أن تساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي وزيادة الشعور بالشبع عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
لكن كمية الألياف التي يحصل عليها الشخص تعتمد على كمية الدوم المستخدمة وطريقة تحضيره، لذلك لا ينبغي التعامل معه باعتباره مصدرًا وحيدًا للألياف.
معادن ومركبات نباتية
يحتوي الدوم على مجموعة من المعادن، من بينها البوتاسيوم والكالسيوم، إلى جانب مركبات نباتية مثل البوليفينولات والفلافونويدات.
وقد وجدت أبحاث أن طريقة التجفيف والتخزين يمكن أن تؤثر في محتوى الدوم من بعض المركبات الغذائية والنشطة حيويًا، بما في ذلك المركبات الفينولية ومضادات الأكسدة.
هل يخفض الدوم ضغط الدم؟
يُعد هذا من أكثر الادعاءات انتشارًا حول الدوم، إلا أن الحقيقة تحتاج إلى قدر من التوضيح.
توجد دراسات بحثت تأثير بعض مستخلصات الدوم في مسارات مرتبطة بتنظيم ضغط الدم، كما أن محتواه من البوتاسيوم والمركبات النباتية قد يكون جزءًا من الاهتمام العلمي بالثمرة.
لكن وجود تأثير محتمل في الدراسات المخبرية أو الحيوانية لا يعني بالضرورة أن تناول كوب من مشروب الدوم يخفض ضغط الدم لدى الإنسان بالدرجة نفسها.
وتشير المراجعات الحديثة إلى الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية البشرية قبل اعتماد الدوم كوسيلة علاجية لارتفاع ضغط الدم.
لذلك يمكن تناول الدوم كمشروب غذائي ضمن نظام متوازن، لكن لا يجوز إيقاف أدوية الضغط أو تغيير جرعاتها واستبدالها بالدوم.
كما يفضل الانتباه إلى كمية السكر المضافة، لأن تحويل مشروب الدوم إلى مشروب شديد الحلاوة قد يزيد من السعرات والسكريات التي يحصل عليها الجسم.
وماذا عن التركيز والذاكرة؟
ارتبط الدوم أيضًا بادعاءات تتحدث عن قدرته على تحسين التركيز وتقوية الذاكرة، لكن الأدلة المتاحة لا تدعم هذه الفكرة بصورة قاطعة.
فالاهتمام العلمي بالثمرة يرتبط بدرجة كبيرة باحتوائها على مركبات مضادة للأكسدة، وقد بحثت بعض الدراسات تأثير مستخلصات الدوم في جوانب عصبية، لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول الدوم يحسن التركيز مباشرة لدى الإنسان.
كما أن جودة النوم، والترطيب، والتغذية المتوازنة، ونقص بعض العناصر الغذائية، والحالة الصحية العامة، كلها عوامل يمكن أن يكون لها تأثير أكبر بكثير في مستوى التركيز والنشاط الذهني.
لذلك، إذا كان الشخص يعاني من ضعف مستمر أو غير معتاد في التركيز أو الذاكرة، فمن الأفضل البحث عن السبب بدل الاعتماد على مشروب أو عشبة بعينها.
ماذا تقول الدراسات عن مضادات الأكسدة؟
تُعد مضادات الأكسدة من أبرز الجوانب التي حظيت باهتمام الباحثين عند دراسة الدوم.
فقد أظهرت دراسة مخبرية على مستخلص مائي من ثمرة الدوم نشاطًا مضادًا للأكسدة، كما كشفت أبحاث أخرى عن وجود مركبات فينولية وفلافونويدات في أجزاء من الثمرة.
لكن يجب التمييز بين النشاط المضاد للأكسدة الذي يظهر في المختبر وبين إثبات فائدة علاجية محددة لدى الإنسان.
وهذا الفرق مهم حتى لا تتحول نتائج الدراسات الأولية إلى ادعاءات علاجية غير مثبتة.
ويرى الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية أن الأفضل النظر إلى الدوم باعتباره غذاءً أو مشروبًا تقليديًا يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متنوع، وليس علاجًا مستقلًا للأمراض.
ويؤكد أن وجود الألياف والمعادن والمركبات النباتية في الدوم يمنحه قيمة غذائية، لكن الاستفادة منه تعتمد على طريقة تناوله؛ فالإكثار من السكر عند تحضير مشروب الدوم قد يقلل من ملاءمته لمن يهتمون بالتحكم في الوزن أو مستوى السكر في الدم.
كما أن نتائج الدراسات المعملية والحيوانية حول ضغط الدم أو الوظائف العصبية تحتاج إلى تأكيد من خلال تجارب سريرية بشرية قبل تقديم الدوم باعتباره علاجًا أو منشطًا للذاكرة.
كيف يمكن تناول الدوم؟
يمكن استخدام الدوم المطحون بعدة طرق، منها:
تحضير مشروب الدوم بالماء وتقديمه باردًا أو دافئًا.
تقليل السكر المضاف قدر الإمكان.
إضافته بكميات صغيرة إلى الزبادي مع الشوفان والمكسرات.
مزجه بالحليب والقرفة إذا كانت النكهة مناسبة.
استخدام كمية محدودة منه في بعض وصفات المخبوزات.
ويفضل حفظ مسحوق الدوم في وعاء محكم وجاف بعيدًا عن الحرارة والرطوبة والضوء، لأن ظروف التجفيف والتخزين يمكن أن تؤثر في بعض خصائصه ومركباته النشطة.