قد يظن البعض أن نقص الحديد يؤثر فقط في الطاقة أو التركيز، لكن الأبحاث الحديثة كشفت جانبًا آخر من تأثيره يمتد إلى جودة النوم والصحة النفسية. فالعلاقة بين نقص الحديد و الأرق ليست مجرد مصادفة، بل ترتبط باضطرابات حيوية تؤثر في الدماغ والجهاز العصبي والمزاج العام، وهو ما أكده الأطباء والدراسات العلمية مؤخرًا.
يؤكد الدكتور محمد طارق، أخصائي التغذية العلاجية، أن هناك علاقة وثيقة بين نقص الحديد واضطرابات النوم، مشيرًا إلى أن بعض الدراسات أثبتت أن نقص الحديد لا يسبب فقط التعب والخمول، بل قد يكون وراء الأرق والقلق المزمن.
وأوضح أن دراسة حديثة أُجريت على 104 أشخاص يعانون من نقص الحديد، تمت مقارنتهم بـ 80 شخصًا يتمتعون بصحة جيدة، أظهرت أن مستويات التوتر والاكتئاب كانت أعلى بشكل ملحوظ لدى المصابين بنقص الحديد، كما كانت قدرتهم على النوم وجودته أقل مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
وأشار د. طارق إلى أن نقص الحديد يؤدي إلى ظهور أعراض جسدية ونفسية متداخلة مثل القلق، وصعوبة النوم، واضطراب المزاج، مما يجعل المريض يدخل في دائرة من الأرق المستمر والتعب الذهني.
وأضاف أن دراسات أخرى بيّنت أن نقص الحديد يرتبط بعدة اضطرابات نومية، منها:
متلازمة الساق المتململة، التي تتسبب في رغبة لا يمكن مقاومتها لتحريك الساقين أثناء الراحة.
انقطاع التنفس أثناء النوم، وهو اضطراب شائع يؤدي لتقطع النوم.
اضطراب حركة الأطراف الدورية، الذي يسبب حركات لا إرادية خلال النوم.
وبيّن أن تناول مكملات الحديد ساعد بعض المرضى في تخفيف أعراض متلازمة الساق المتململة وتحسين جودة النوم، مشددًا على ضرورة أن يكون ذلك تحت إشراف طبي لتحديد الجرعة المناسبة وتجنب أي آثار جانبية.
واختتم الدكتور محمد طارق حديثه بالتأكيد على أن فحص مستوى الحديد في الدم لا يجب أن يقتصر على حالات فقر الدم فقط، بل ينبغي التفكير فيه عند ظهور أعراض الأرق أو اضطرابات النوم، لأن العلاج في هذه الحالة لا يكون مهدئات أو منومات، بل تصحيح نقص الحديد واستعادة التوازن الداخلي للجسم.