في اليوم الدولي للطفلة، الذي يوافق 11 أكتوبر من كل عام، تتجدد الدعوة إلى حماية حقوق الفتيات وتمكينهن من التعليم والحياة الآمنة. وفي هذا السياق، أصدر المركز المصري لحقوق المرأة بيانًا دعا فيه إلى تكثيف الجهود الوطنية لحماية فتيات مصر من الممارسات الضارة، وعلى رأسها الزواج المبكر ، و ختان الإناث ، وتسرب التعليم، والعنف الإلكتروني، مؤكدًا أن تمكين الفتاة هو استثمار في مستقبل مصر وتنميتها المستدامة.
أكد المركز المصري لحقوق المرأة في بيان له بمناسبة اليوم الدولي للطفلة أن الاستثمار في الفتيات هو استثمار مباشر في مستقبل مصر وبناء مجتمع أكثر عدلًا ومساواة. وأوضح البيان أن رغم ما تحقق من إنجازات على مستوى التشريعات والبرامج الحكومية في السنوات الأخيرة، لا تزال الفتيات يواجهن تحديات متجذّرة تتطلب عملًا جماعيًا ومجتمعيًا مستمرًا.
وأشار البيان إلى أربعة ملفات رئيسية تمثل أولويات عاجلة لحماية الطفلة المصرية:
1. مكافحة زواج الأطفال:
ما يزال الزواج المبكر يشكّل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الطفلة في التعليم والصحة والأمان، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود نحو 117 ألف طفل وطفلة في الفئة العمرية من 10 إلى 17 عامًا متزوجين أو سبق لهم الزواج. وطالب المركز بتطبيق القوانين بصرامة وتكثيف حملات التوعية الأسرية لحماية الفتيات من الاستغلال والزواج القسري.
2. القضاء على ختان الإناث:
رغم تراجع نسب هذه الممارسة، إلا أنها لا تزال موجودة في بعض المناطق الريفية. فقد أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض نسبة الفتيات المختنات من 21.4% عام 2014 إلى 14.2% عام 2021. ودعا المركز إلى استمرار حملات التوعية المجتمعية، وتعزيز دور المؤسسات الدينية والطبية، وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجريمة.
3. التصدي لتسرب الفتيات من التعليم:
أوضح البيان أن الفقر و الزواج المبكر من أبرز أسباب التسرب الدراسي، إذ سجلت وزارة التربية والتعليم خلال العام الدراسي 2022/2023 تسرب 15,411 فتاة من المرحلة الابتدائية و19,958 من المرحلة الإعدادية. وأكد المركز ضرورة دعم برامج الحماية الاجتماعية وتوفير بيئة تعليمية آمنة تمنع الانقطاع عن الدراسة.
4. ضمان بيئة رقمية آمنة للفتيات:
في ظل التحول الرقمي السريع، أصبحت الفتيات أكثر عرضة للعنف الإلكتروني، بما في ذلك التنمر والابتزاز عبر الإنترنت، ما يؤدي أحيانًا إلى عواقب نفسية وخيمة تصل إلى محاولات انتحار. ودعا المركز إلى تعزيز الأمن الرقمي ومحو الأمية الرقمية بين الفتيات، وتفعيل آليات الإبلاغ الفعالة عن الانتهاكات الإلكترونية.
وفي ختام البيان، دعت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني إلى توحيد الجهود لضمان إنفاذ حقوق الطفلة، ودمج منظور النوع الاجتماعي في كل السياسات الوطنية.
وأكدت أن “تمكين الطفلة المصرية هو الطريق الأقصر نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وعدلًا”، داعيةً إلى الاستماع إلى أصوات الفتيات، والاستثمار في تعليمهن وحمايتهن، ليصبحن شريكات حقيقيات في بناء مصر الحديثة.