"الكازينوهات الرقمية".. ميسر عصري في ثوب التكنولوجيا

"الكازينوهات الرقمية".. ميسر عصري في ثوب التكنولوجيا الألعاب الإلكترونية

منوعات11-10-2025 | 20:36

في عالم يزداد ارتباطًا بالشاشات، ووسط ضجيج الألعاب الإلكترونية والمنصات الرقمية، تسللت ظاهرة جديدة تحمل بريق التسلية وتخفي في طياتها سمًّا قاتلًا للقيم والعقول. إنها "الكازينوهات الرقمية"، التي وإن بدت في ظاهرها تسلية افتراضية، إلا أنها في حقيقتها شكل حديث من الميسر الذي نهى الله عنه صراحة، لما فيه من إهدار للمال، وإفساد للعقل، وضياع للوقت والبركة.

يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وأستاذ الفقه المقارن، إن ما يُعرف اليوم بـ "الكازينوهات الرقمية" أو "المراهنات الإلكترونية" ليست مجرد وسيلة ترفيه حديثة، بل هي الصورة العصرية للميسر الذي حرمه الله تعالى تحريمًا قاطعًا، وجعله في مصاف الكبائر.
وورد في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٌ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].

ويُوضح أن العلة الفقهية في تحريم الميسر متحققة في هذه التطبيقات بصورة أشد خطرًا، إذ تقوم جميعها على الاحتمال والمخاطرة لا على العمل أو الخبرة. فالمشترك فيها لا يعلم أهو رابح أم خاسر، وكلها تدور بين الغُنم والغُرم، ما يجعلها ميسرًا محرَّمًا وكسبًا خبيثًا لا بركة فيه.

ويمتد الحكم ذاته إلى ما يُعرف بـ "منصات التوقعات الرياضية" التي يُدفع فيها مبلغ من المال، ليحصل الرابح على مكافأة مضاعفة إن صح توقعه، بينما يخسر الآخر ماله كله. وهذه الصورة، بحسب الدكتور ربيع، لا تختلف في جوهرها عن القمار التقليدي، وإن اختلف الشكل أو الأداة. ومن أبرز تلك المنصات، على سبيل المثال: (888Casino) و(Mostbet) وغيرها من التطبيقات المشابهة التي تغري المستخدمين بشعارات براقة لكنها تخفي وراءها خسارة مادية وروحية.

ويؤكد أمين الفتوى أن ما يجعل هذه المنصات أشد خطرًا هو البُعد النفسي الخفي الذي صُممت به؛ إذ تعتمد على خوارزميات تُغذّي عقل المستخدم بمشاعر زائفة من الأمل والرغبة في التعويض، فتحوّله تدريجيًا من مجرّبٍ فضولي إلى مُدمِنٍ أسير. فكل خسارة تدفعه للمحاولة مجددًا لاستعادة ما فقد، وكل ربح مؤقت يزيد من طمعه ويعمّق إدمانه، وفي النهاية يكون الخاسر الأكبر هو الوقت، والمال، والدين.

ويختم الدكتور هشام ربيع حديثه بتحذير واضح: "تذكّر دائمًا أن كل نقرة على زر (الرهان أو التوقّع) هي اتفاق مع الشيطان، تدخل بها دائرة عبودية رقمية خبيثة، تُفسد قلبك قبل جيبك، وتسرق منك البركة قبل النقود".

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان