حين تتحول التجارب الصعبة إلى مصدر قوة وعطاء، يولد الأمل من رحم المحن. هذا ما فعلته الشقيقتان إنجي وشاهيناز يوسف، اللتان حولتا رحلة مواجهة مرض السرطان إلى مبادرة لدعم النساء في مواجهة تحديات الحياة، من خلال تأسيس مجتمع رقمي حقيقي يضم آلاف السيدات، حيث يجدن الدعم النفسي والمعنوي والمادي، ويقمن ببناء روابط قوية تقوم على المحبة والأخوة.
إنجي يوسف، زوجة وأم، حاصلة على بكالوريوس سياحة وفنادق، خاضت تجربة صعبة مع مرض السرطان قبل عدة أعوام. واجهت المرض بإيمان وصبر، ومرّت برحلة علاجية مرهقة نفسيًا وجسديًا وماديًا، لكنها قررت تحويل محنتها إلى منحة.
بعد شفائها، أسست مع شقيقتها شاهيناز جروبًا خاصًا بالسيدات تحت اسم "تجربتي"، يهدف إلى مساندة النساء وحل مشاكلهن النفسية والمعنوية والمادية. اليوم، يضم الجروب حوالي 80 ألف عضوة، وساهم في تقديم دعم متكامل للعديد من السيدات.
يشمل الدعم النفسي تقديم استشارات من متخصصين في الطب النفسي، والمعنوي من خلال الأخوات والصديقات في الجروب، بينما يوفر الدعم المادي للمحتاجات، سواء للمشاركة في تكاليف عمليات جراحية، أو دفع مصاريف تعليمية للأرامل والمطلقات، أو تسديد فواتير، إضافة إلى دعم دور الأيتام ودور المسنين.
كما ينظم الجروب رحلات وأنشطة ترفيهية لعضواته، ولا يقتصر دعمه على القاهرة فقط، بل يمتد إلى باقي المحافظات وخارج البلاد، موفرًا شبكة دعم شاملة.
وبنجاح تجربة الجروب، أطلقت إنجي وشاهيناز عدة جروبات إضافية لتوسيع نطاق الدعم، بمشاركة مريم سامح، ابنة شاهيناز، في إدارة الفعاليات الثقافية والاجتماعية والترفيهية، وتنظيم البازارات لعرض منتجات العضوات من ملابس، وأعمال يدوية، ومنتجات غذائية وغيرها.
وتقول إنجي: "كل سيدة اكتشفت موهبتها وبدأت تحقق نجاحها من بيتها، ساهمت في بناء مجتمع مليء بالمحبة والأخوّة. أصبحنا نسأل عن بعضنا، نشارك في المناسبات، وصار لنا عائلة كبيرة. حولنا صفحات السوشيال ميديا من مجرد لايك وتعليق إلى واقع حقيقي مليء بالتواصل والدعم والفرح بنجاح بعضنا".
الجروب يمثل نموذجًا حقيقيًا لكيفية تحويل التجارب الشخصية إلى أداة تغيير إيجابي في المجتمع، حيث يصبح الدعم والمساندة جزءًا من حياة يومية مليئة بالمحبة والتعاون.