في خضم ثقافة الماديات وتقدير الأمور بالأرقام والممتلكات، ينسى البعض أن الزواج في الإسلام ليس صفقة تجارية، بل رباطٌ شرعي قائم على الدين والأخلاق. فالقيم الإنسانية والروحانية هي التي تضمن استمرارية الحياة الزوجية وتماسك المجتمع، بينما المال والمناصب مجرد وسائل مؤقتة لا تُقاس بها السعادة والاستقرار.
يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وأستاذ الفقه المقارن، إن أفضل سبيل لتحقيق مقاصد الزواج الشرعية هو الاتفاق والتراضي عند الخِطبة على كل ما يخص الحياة الزوجية، تيسيرًا لأمر الزواج وترغيبًا فيه، بعيدًا عن حساب الأرقام والماديات.
ويشير الدكتور ربيع إلى أن الأساس في إختيار الزوج أو الزوجة هو الدين والخُلُق، كما أرشدنا النبي ﷺ حين قال: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ".
ولم يقل النبي ﷺ: "مَن ترضون ماله، أو سيارته، أو بيته"، رغم أهمية هذه الأمور. فالدين والأخلاق هما القاعدة المتينة لبناء أسرة سعيدة ومجتمع صالح، بينما المال والمناصب قد تزول، ويبقى الرجل الصالح سندًا وعونًا في مواجهة نوائب الدهر.
ويذكر الدكتور ربيع وعد الله لمن يسعى للعفاف بالزواج، مهما كان حاله المادي: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" [النور: 32]
فكم من فقير أغناه الله بعد الزواج، وكم من غني افتقر بعد أن كان في مكانة عالية.
ويخاطب الدكتور ربيع كل فتاة على مشارف الزواج قائلاً: "لا تجعلي نظرتك القاصرة تحجب عنك كنزًا حقيقيًا، الرجل ذو الخلق الرفيع ثروة لا تُقدّر بالمال، أبٌ يصون ويُربّي، و زوج يحفظ المودة والرحمة، الغنى والفقر لا بما هو موجود بين يديك الآن، فخزائن الله ملأى وعطاؤه دائم غير منقطع"