لم يأت الاتفاق على وقف إطلاق النار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس وإنهاء الحرب الضروس "محض صدفة"، ولكنه جاء بجهود كبيرة كان أبرزها دون شك الجهود المصرية السياسية والدبلوماسية والإنسانية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشاء القدر أن تحتضن مدينة شرم الشيخ المصرية "عاصمة السلام" المفاوضات الأخيرة فى تأكيد على قيمة دور مصر المحوري فى هذه القضية، وردا قويا على كل من سعى للتشكيك فى الدور المصري فى هذه الأزمة.
منذ بدء أزمة غزة، كانت القاهرة يقظة جدا لخطورة ما يحاك من الاحتلال، إذ أكد الرئيس السيسي من خلال لقاءاته العديدة بزعماء ورؤساء أغلب دول العالم أن الهدف الرئيسي من مجازر إسرائيل هو تنفيذ مخطط التهجير القسري وإخلاء القطاع، ثم التحول بعد ذلك إلى تنفيذ المؤامرة ذاتها فى الضفة الغربية وهي سيناريوهات فى سياق أوهام تل أبيب لتصفية القضية الفلسطينية لتحقيق ما زعمه المجرم رئيس الحكومة الصهيونية المتطرفة بنيامين نتنياهو حلم " إسرائيل الكبري" .
وخلال العامين الماضيين مارست إسرائيل حرب إبادة وتجويع من أجل تدمير قطاع غزة لإجبار السكان على الرحيل وحشدت الضغوط الأمريكية والأوروبية لدعم مواقفها فى وقت كانت فيه بعض الدول تؤيد مواقف جيش الاحتلال، قبل انقلاب الأمور رأسا على عقب وتنضم هذه الدول مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها إلى المواقف العربية وتصطف مع أهالي غزة فى محنتهم وتدعم الاعتراف بدولة فلسطينية.
فى ذات الوقت، صعدت مصر مواقفها وهي مرفوعة الهامة وتصدت لكافة الضغوط وتمسكت برفضها أي محاولة لتهجير أهالي غزة ومن القضاء على الوجود الفلسطيني، وحذرت من خطورة استمرار حكومة الاحتلال وجيشها فى ارتكاب مجازر فى القطاع وأن السلام هو الخيار الأمثل وهو ما تحقق بالفعل إذ أيقن الجميع أنه لا بديل عن العودة لدائرة المفاوضات .
وانتصرت مصر وتصدت بكبرياء وعزة لأي إملاءات خارجية فهي دولة شريفة فى زمن عز فيه الشرفاء - كما قال الرئيس السيسي - ووقفت مصر بصلابة أمام كل المخططات الرامية لإسقاطها فى أزمة جديدة قد تجر المنطقة إلى جحيم لن ينتهي.
الدبلوماسية المصرية العريقة استطاعت تغيير موازين القوى العالمية وأقنعت عواصم دول أوروبية مهمة بأن إسرائيل مارقة وتمارس أبشع أنواع الانتهاكات، وهو ما فجر غضب مسئولي الكيان الإسرائيلي وتوعدوا بمواقف صارمة .
السياسة المصرية الأكثر خبرة فى المنطقة، حققت مكاسب كبيرة للقضية الفلسطينية منها على سبيل المثال وليس الحصر إقناع الرئيس الفرنسي ماكرون بتبني مبادرة لدعم الاعتراف بدولة فلسطينية، وقد شاهد العالم كيف تحقق ذلك فى الاجتماعات الأخيرة بالجمعية العامة بالأمم المتحدة .
ومرورا بالعديد من المواقف حتى وصلنا للحظة الفارقة فى شرم الشيخ والاتفاق على إيقاف الحرب، هي دروس مصرية خالصة فى قيمة العطاء بصمت دون ضجيج ولا حشد المنابر الإعلامية كان تفعل بعض الدول.