السلام ينتصر في أكتوبر

السلام ينتصر في أكتوبرسوسن أبو حسين

الرأى12-10-2025 | 18:36

إنجازات كثيرة تحققت عندما قلنا نعم للسلام اليوم وحتى غدًا أجدنى وسط تفاؤل لم أشعر به منذ زمن طويل بالفرحة وانتهاء الكوارث الإنسانية، التى حدثت لشعب غزة على مدار عامين من قتل وتشريد وتجويع ونزوح وافتراش الأرض ملاذ آمن رغم القصف الإسرائيلى المتواصل على أجسادهم التى أنهكها الظلم والطغيان، وأرى أن شعب فلسطين ثابت وصامد على أرضه لا يمكن طرده أو تهجيره، لأن جذورهم راسخة تتمسك بهم أرضهم مهما انطلقت فوهات المدافع نحوهم لأن طريقهم للنصر والفوز العظيم دفعوا ثمنه من شهدائهم ودمائهم التى روت كل شبر فى أرض فلسطين المحتلة، وكم كان التنسيق والعمل العربى قويًا لنصرة قضية أهل غزة خلف الأبواب المغلقة والمعلنة فى المحافل الدولية، والتى بعثت برسالة إلى أهل فلسطين أن أعلام أرضهم مرفوعة فى العالم كله، وقادت مصر ومعها عواصم عربية معركة دبلوماسية شاقة لكنها الطريق الصحيح من واقع خبرتها مع تل أبيب ولم ننساق إلى حرب عسكرية رغم دعوات الجميع لدخولها، وأعتقد أن العمل الدبلوماسى كان الأقوى خاصة فى ظل تهور تل أبيب فى حروب عدة أدت إلى عزلتهم لأنهم وفق قول الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن تل أبيب بالغت فى حربها ضد غزة وعزلت نفسها دولية، واليوم أعتقد أن مصر قادرة على صناعة السلام امتدادًا لسلامها الذى وقعته بدعم أمريكى بعد حرب أكتوبر ، كما تقبل بدعوة أى قائد إسرائيلى يقبل ب السلام العادل وفق حل الدولتين ، وبعد اعتراف 153 دولة بدولة فلسطين حتى ننهى الصراع فى منطقة الشرق الأوسط ونحتفل جميعًا بالسلام، وهو اللغة الأقوى من صوت المدافع والتخريب والتجويع.

وبمناسبة ذكرى أكتوبر العظيمة رقم 52 أعترف بأننى كنت أعتزم تأليف كتاب عن الدور العربى فى حرب أكتوبر، وجمعت كل الأوراق وساعدنى المرحوم الفريق سعد الدين الشاذلى، لكن نظرًا لانخراطى الكامل فى العمل الصحفى على مدار الساعة أعطيت كل صحتى ووقتى وفجأة بدأت أدفع الضريبة، حيث توالت الإصابات لحالتى الصحية وكانت قاسية وصعبة لكن بنفس روح أكتوبر هزمتها كلها ومع تقدم العمر كان ولابد من رعاية نفسى، لكنى نسيت كل ما حدث لى وسط ما تتعرض له المنطقة العربية من مؤامرات على مدار الساعة، وبدت أقرأ أزمات غريبة مبالغ فيها لأننى أعرف كل شبر فى الدول العربية، وأعلم أيضا أن لديهم القدرة والإمكانات للحل والذى لا يستغرق أى وقت سوى جهود البناء بسواعد الأبناء، لكن للأسف كلما اقتربنا من الحل فى أى ملف عربى قامت جهات متدخلة لها مصالح فى إبقاء الوضع على ما هو عليه، واليوم أعتقد أن الجميع بات يعلم جيدًا أن كل الشخصيات المتحكمة فى صناعة القرار حتى ولو كانت فى دولة عظمى مصيرها معروف وقتها وتنتهى ويبقى الوطن والشعب فى انتظار قياداته المحلية لإنقاذ ما تبقى من أوطانهم.

أضف تعليق