أكتوبر بين الكابوس والزلزال

أكتوبر بين الكابوس والزلزالحسين خيري

الرأى12-10-2025 | 20:42

بعد مرور أكثر من خمسين عامًا لا تزال جنرالات الجيش الإسرائيلى تصدر مؤلفات عن حرب أكتوبر 1973، وفى كتاب حديث يقول مؤلفه: علينا أن نرفع القبعات للمصريين، ويردف قائلاً إنهم أبلوا بلاء حسنا حين تمكنوا من العبور بهذا العدد الكبير من القوات عبر القناة وفى وقت قصير جدًا، وجاء هذا فى كتاب الجنرال الإسرائيلى إسحاق أغام " أكتوبر 1973.. شجاعة الجنود.. أخطاء الجنرالات".

تناول أغام كتابه بالشرح فى حوار مع صحيفة يسرائيل هيوم، وقال إن جنود الجيش الإسرائيلى ارتبكوا عقب عبور الجيش المصري الناجح، ولم تعرف بعد ذلك القوات الإسرائيلية أين تتجه، وحسب قوله إن حالة الارتباك طالت جنرالات كبارًا على رأسهم شارون، وأمر شارون بقرارات مخالفة للأوامر العليا.

ووصف أغام الضابط الإسرائيلى لحالة الارتباك لجيشه، تتفق مع عبارة موشى ديان بوصفه للحرب بزلزال أكتوبر، وتوضح مدى العبور المفاجئ للجيش المصرى، وفى ذات السياق أعرب زئيف شيف أشهر مؤرخ عسكرى فى كتابه بعنوان "زلزال أكتوبر"، وأبدى فيه أنها أول حرب للجيش الإسرائيلى يعرض فيها جنوده على أطباء نفسيين، وتعلمت إسرائيل درسًا بضرورة إعادة تقدير المقاتل العربى بدلا من الثقة الزائدة فى قدرات جيشها، ويظهر زئيف حجم هول الصدمة على كبار قادة الصهاينة وبكاءهم خوفا من انهيار إسرائيل، رغم الدعم الأمريكى والغربى للكيان.

ونعود إلى كتاب إسحاق أغام الذى كشف فيه كم التناقضات بين ما يدور من مخططات فى المداولات العسكرية وبين التطبيق على الأرض، وهو ما حدث مع شارون وتصرفه بشكل منفرد، مما كلف الجيش الإسرائيلى خسائر فادحة فى الآليات والأرواح، وحتى وقتنا هذا مازال الغرور العسكرى يتقمص قادة الكيان الصهيونى، ويفسر أغام ذلك بأن قادته يخفون الحقيقة، ودائمًا يعيدون صياغة الواقع حسب مصالحهم الشخصية والسياسية، ويتذكر فى كتابه أثناء قيادته لفرقته فى حرب أكتوبر أنه كان فى مواجهة مباشرة مع قوة مصرية كبيرة، فأصدر أوامره بترك مركباتهم المدرعة.

وجولدا مائير قالت فى كتابها "حياتى" إن حرب يوم الغفران كارثة مريبة أو كابوسًا مروعًا، وتقول لقد قاسيت منه أنا نفسى وسوف يلازمنى مدى الحياة، وأعلن أرئيل شارون فى مذكراته أن يوم الثامن من أكتوبر 1973 يعد أسوأ يوم فى تاريخ الجيش الإسرائيلى، ويبدى دهشته من تدريب المصريين تدريبًا عسكريًا فائقًا على اصطياد الدبابات وإحرائقها، ويردد أغام نفس كلام شارون فى كتابه الصادر مؤخرًا فى 2025، ويقول أغام إن مشهد تحركات الجيش المصرى كان صادمًا، ويقول شاهدت جيشًا منظمًا وجاهزًا وليس مجرد وحدات متناثرة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان