المجاملات الرقمية: عندما تتحول التهاني والتعازي إلى كلمات على الشاشة

المجاملات الرقمية: عندما تتحول التهاني والتعازي إلى كلمات على الشاشةصورة تعبيرية

منوعات12-10-2025 | 20:46

مع تصاعد الاعتماد على التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت ظاهرة المجاملات الرقمية، حيث تقتصر التهاني والتعازي على رسائل قصيرة أو رموز تعبيرية، بدلاً من الحضور الفعلي والمشاركة الوجدانية.

هذه الظاهرة قد تُفقد مناسباتنا الإنسانية جوهرها الروحي والاجتماعي، بينما الإسلام جعل الحضور والمواساة جزءًا لا يتجزأ من صلة الأرحام وترابط المجتمع.

يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وأستاذ الفقه المقارن، إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في بروز سلوك الاكتفاء بـ التهنئة والتعزية الرقمية، الذي حلّ بدلًا من الحضور والمشاركة الوجدانية التي حثت عليها الشريعة.

ويشير الدكتور ربيع إلى أن الإسلام لم يجعل هذه الحقوق الاجتماعية عبثًا، بل هي أركان تماسك المجتمع وترابطه، كما في حديث النبي ﷺ: "حق المسلم على المسلم ست..."
ومن بينها عيادة المريض واتباع الجنائز، حيث الهدف ليس مجرد الإعلام، بل المواساة وجبر الخاطر وتأكيد وحدة المجتمع، الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.

ويضيف الدكتور ربيع أنه رغم أن إرسال التعزية أو التهنئة عبر الوسائل الرقمية عند تعذر الحضور مقبول شرعًا لتطبيق مبدأ التيسير، فإن الحضور الشخصي والمصافحة والمشاركة المباشرة أفضل وأكمل. فالمشكلة تكمن في أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، فتصبح مشاعرنا مجرد رموز تعبيرية باهتة، مما يؤدي إلى فتور الروابط الإنسانية وتآكل التراحم، وهو أساس المجتمع المسلم.

ويخلص الدكتور ربيع إلى ضرورة الموازنة بين استخدام التكنولوجيا كأداة مساعدة، والحفاظ على أصالة علاقاتنا الإنسانية المبنية على الحضور والمشاركة الحقيقية.

أضف تعليق