رئيس «نوبل»

رئيس «نوبل»سعيد صلاح

الرأى12-10-2025 | 20:48

«وستدهش إسرائيل عندما تسمعنى أقول إننى مستعد للذهاب إلى بيتهم إلى الكنيست ذاته».. هذا كان «تسونامى ساداتى» ضرب كل جنبات إسرائيل وكان مركزه قاعة مجلس الشعب تحديدًا من على المنصة، عندما تحدث الرئيس أنور السادات الرئيس المنتصر فى حرب أعادت للعرب كرامتهم وثأرت لكل شهيد سالت دماؤه على رمال أرضنا الطاهرة.

قال الرئيس السادات بكل شجاعة وحزم إنه فى سبيل الحفاظ على دماء وأرواح أبنائه من الجنود المصريين، يستطيع أن يذهب إلى آخر العالم بل إلى العدو فى بيته من أجل السلام وحقن الدماء.. لقد كانت شجاعة منقطعة النظير تجسدت فى ذلك الرجل الذى سعى دائمًا للسلام فسعت إليه أرفع وأهم جائزة تمنح لصانعى السلام فى العالم.
سعت «نوبل» إلى الرئيس السادات ولم يسعَ هو إليها أبدًا، فقد قدم تجربة مصرية تاريخية ونادرة فى السلام القائم على القوة والعدل، وتحرك بقدمين ثابتتين نحو عدوه ممدًا يده بالسلام، فقدره العالم وحفظ له هذا السعى ولا نزال حتى الآن نشاهد ونرى كيف أن السادات هزم كل أعدائه وكل من عارضوه فى سعيه نحو السلام، هزمهم وهو حى يرزق وهزمهم وهو فى قبره حتى يومنا هذا.
لقد كان رجلاً نبيلاً بحق فى أخلاقه وفى مساعيه، وإن كانت كلمة «نوبل» الإنجليزية، يقابلها فى معناها بالعربية «شخص ذو أخلاق عالية ومبادئ سامية»، فإن الرئيس السادات كان رئيس «نوبل»، رئيسًا ذا أخلاق عالية ومبادئ سامية، حارب بقوة وشراسة من أجل أرضه ووطنه وخاض تجربة سلام شديدة الخطورة من أجل بني وطنه ومن أجل العرب والفلسطينيين خاصة ومن أجل العالم كله، حتى صار ما فعله، تجربة مصرية خالدة نستلهم منها الدروس والعبر ونحاول أن نسير على نهجها مستلهمين النبل منها والقوة فى الدفاع عن الحق والسعى له مهما كلف الأمر ومهما كانت قوة المعارضة.
مصر الآن وخلال الفترة الماضية تستلهم من هذه التجربة وتعمل على إحياء معانى وقيم النبل التى فيها من خلال مساعيها وتحركاتها على كل الجبهات والمحاور وفى كل الملفات والقضايا، ولا ينكر إلا جاحد ما حققته مصر متمثلة فى قيادتها الرشيدة من نجاحات كبيرة وتقدمات كبرى فى كثير من الملفات شديدة السخونة.
لقد بذل الرئيس عبد الفتاح السيسي ولا يزال يبذل جهودا تاريخية مستلهمًا فيها روح التجربة المصرية منذ حرب أكتوبر المجيدة وما تلاها من تحركات وقرارات، فقد استند الرئيس السيسي إلى كل مكامن القوة فى الدولة المصرية خاصة فى الشعب والجيش، واستطاع إحياء مجد تليد لتلك القوة بنوعيها الخشنة والناعمة وأعاد لمصر مكانًا كاد يكون مفقودًا وصارت مصر حاضرة وبقوة فى كل القضايا الإقليمية والدولية، وصارت رقمًا فارقًا ومؤثرًا بل محوريًا فى كل التحركات والمساعى الرامية إلى حل أو خلخلة أى من الأزمات الطاحنة التى تعرضت لها المنطقة بل العالم كله.
لقد تعامل الرئيس السيسي بنبل كبير وقوة مستحقة فى الملفات المشتعلة بالمنطقة وجعل مصر حاضرة وبقوة فى الصراع الليبى – الليبى وانتزع مرات عديدة فتيل الاشتباك والاقتتال الداخلى، ودعم السعي نحو تجربة ديمقراطية سلمية تحفظ لهذه الجارة الشقيقة ثرواتها وسيادتها وقرارها، كما جعل الرئيس السيسي مصر حاضرة بقوة فى أزمة السودان، واستقبلت مصر بروح الشقيقة الكبرى والبلد الثاني كل الأشقاء السودانيين الذى فروا من نيران الصراع والاقتتال، وفى نفس الوقت دعمت مصر ولا تزال المساعى السودانية من أجل الحفاظ على الدولة وسلام الأرض والبشر، وأيضا تعاملنا المرن والحاسم فى نفس الوقت مع الملف الملتهب إلى درجة كبيرة وهو ملف سد النهضة، وكيف التزمت مصر ضبط النفس لسنوات عديدة ولم تنجرف إلى دعوات تلهث نحو صراعات وحلول يدفع ثمنها الإنسان من دمه وأمنه وأمانه، بل لا تزال مصرة على حل عادل وسلمى يضمن الرفاهية لشعب إثيوبيا ويضمن الحق التاريخى للمصريين فى مياه النيل.
وفى ملف الملفات وقضية القضايا، القضية الفلسطينية، لم تكن مصر مجرد دولة تلعب دورًا وسيطًا لإنهاء الأزمة، بل كانت مصر هى الركن الركين وعمود الخيمة فى تلك القضية، وبذلت ولا تزال تبذل جهودًا خارقة من أجل أن تحفظ القضية الأهم والأكبر عند العرب من «التصفية»، فقد كان موقفها منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر واضحًا وصلبًا وقويًا لم تحِد عنه، فكانت الملاذ للأشقاء الفلسطينيين وحائط السد المنيع للدفاع عن حقهم فى الأرض دون تهجير وحقهم فى دولة حسب قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية، وكل المرجعيات الدولية.
لقد بذلت مصر ولا تزال جهدًا كبيرًا فى أزمة غزة والساعات الماضية توجت هذه المساعى، ورأى العالم كيف أن مصر حمت قضية فلسطين من التصفية وحفظت لشعبها حقه التاريخى، وصنعت سلاما سوف يعم على المنطقة والعالم كله مع شركاء إقليميين ودوليين لا ينكر أحد مجهودهم ولا يخفى عن أحد مساعيهم ولا مقاصدهم، كما أنها بهذا الجهد الخارق استعادت القيادة الإقليمية لمصر بعد أن كادت تُنتزع منها فى العقدين الأخيرين، وحققت توازنا بين الشرق والغرب، حيث أصبحت القاهرة نقطة التقاء واشنطن وموسكو وأنقرة والدوحة وطهران حول ملف واحد، فضلا عن إعادة بناء الثقة الدولية فى الدولة المصرية كوسيط عاقل وفعّال قادر على ضبط إيقاع المنطقة.
لقد تحرك الرئيس السيسي بنبل منقطع النظير فى هذه الأزمة مستلهما من التجربة المصرية الفريدة فى السلام، روح السعى والمقصد نحو سلام عادل وشامل يعيش تحت مظلته كل الأبرياء الذين طالما اشتاقوا إلى لحظة أمان لا يسمعون فيها دوى الانفجارات
ولا أزيز الطائرة، سعى الرئيس السيسي دون أن يقصد «شو» أو تظاهر أو ينتظر حتى كلمة شكر أو تحية.
بذل الرئيس ولا يزال جهودًا خارقة وهو صلب حاسم فى كل القرارات التى اتخذها وفى كل المواقف التى أعلن عنها، فقد كان منذ بداية الأزمة فى غزة وليس فقط غزة بل كل الأزمات التى شهدتها المنطقة صاحب رؤية ثاقبة ونبيلة أفرزت على طول الخط وعلى مداد الوقت نجاحات لمسها الجميع بما فيهم العدو نفسه.. هذا الرجل بكل ما قدمه ويقدمه يمثلنى وأفتخر أنه رئيسى وأفتخر بكونه مصريًا بهذا الشكل.. وإن كنت ممن يملكون قرار التكريم والتتويج لأعطيته ألف نوبل وليس نوبل واحدة، فقد فعل كل ما يجلب السلام ويمنع الحروب، وحمى وطنه وشعبه وحقق لهم قدرًا كبيرًا من العزة والكرامة والأمن والأمان فى وسط إقليم ملتهب دائما تتطاير منه شرائر الخطر فى كل مكان، هو رئيس «نوبل» بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ.. يستحق من وجهة نظرى هذه الجائزة وإن كان لا يفكر فيها ولا يسعى إليها هو الآخر مثلما فعل الرئيس السادات الذى أراد سلامًا حقيقيًا ولم يرد جائزة السلام فجاءت له أرفع الجوائز.. فمن السادات إلى السيسي، هناك تجربة مصرية فى الحرب و السلام تستحق الإشادة والتخليد، تجربة تؤكد أن مصر الدولة التى جاءت قبل التاريخ لا تزال تكتب وتصنع تاريخًا متفردًا ومتحضرًا، داعمًا دومًا للسلام والأمن والإنسانية ومناهضًا على طول الخط للشر والحروب والدمار واستنزاف الشعوب.
حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان