في مشهد نادر داخل أروقة السياسة العالمية، تحولت أجواء قمة شرم الشيخ من الجدية إلى لحظة طريفة لاقت تفاعلاً واسعًا.
فخلال جلسة حضرها عدد من قادة العالم، خطف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأنظار بموقف غير متوقع تجاه رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني.
موقف أثار الضحك في القمة
بدأ الموقف عندما وجه ترامب حديثه إلى ميلوني قائلًا بنبرة مازحة: "أعلم أن قولي إنك جميلة قد يدمّرني سياسيًا... لكنني سأخاطر وأقولها!"
سادت القاعة لحظات من الضحك، بينما حافظت ميلوني على هدوئها وابتسمت بثقة.
قبل أن يهدأ الموقف، أضاف أردوغان مبتسمًا: "أنتِ جميلة... لكن توقفي عن التدخين!"
ضحكت ميلوني مرة أخرى، لتتحول اللحظة إلى مشهد إنساني خفيف الظل وسط أجواء القمة الجادة.
جورجيا ميلوني: قصة صعود استثنائية
وراء هذه الشخصية الحازمة والابتسامة الواثقة، تختبئ حكاية كفاح طويلة لامرأة خرجت من الفقر لتصبح أول سيدة تتولى رئاسة وزراء إيطاليا.
وُلدت ميلوني في 15 يناير 1977 بحي غارباتيلا الشعبي في جنوب روما.
ترعرعت في بيئة بسيطة بعد أن تركها والدها وهي رضيعة، فربتها والدتها وحدها برفقة شقيقتها سيلفيا.
واجهت الأسرة ظروفًا قاسية، إذ شبّ حريق في منزلهم دمّر كل ما يملكون، فبدأت جورجيا من الصفر وسط رماد الخسائر.
من الطفولة الصعبة إلى طريق القيادة
رغم أن جدتها كانت ممثلة كوميدية شهيرة، لم تعرف جورجيا حياة الرفاهية.
عملت في سن مبكرة لتساعد أسرتها، ودرست في معهد فني متواضع دون أن تكمل تعليمها الجامعي.
لكن إرادتها القوية وشغفها بالعمل العام فتحا أمامها طريق السياسة.
بدأت نشاطها السياسي في صفوف الشباب القومي، ثم صعدت بثبات حتى أصبحت وزيرة في سن الحادية والثلاثين، قبل أن تصل إلى رئاسة الحكومة عام 2022.
شخصية تمزج بين القوة والخيال
بعيدًا عن السياسة، لدى ميلوني جانب إنساني مختلف.
هي من عشاق روايات "سيد الخواتم"، وتقول إنها تستلهم من أبطالها الشجاعة والإصرار في مواجهة التحديات.
ترى نفسها كمن تدافع عن هوية شعبها كما تدافع شخصيات الرواية عن عالمها الخيالي.
حياتها الخاصة
ارتبطت ميلوني بالإعلامي الإيطالي أندريا جيامبروني، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة جينيفرا عام 2006.
لكن العلاقة انتهت لاحقًا بعد تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن جيامبروني، لتواصل ميلوني حياتها كأم وسياسية قوية ومستقلة.
من فتاة الحي الشعبي إلى زعيمة أوروبا
اليوم، تمثل جورجيا ميلوني رمزًا للقوة والإصرار في أوروبا.
امرأة خرجت من بيئة متواضعة لتقود واحدة من أهم دول الاتحاد الأوروبي بثقة وجرأة.
ورغم ما تواجهه من مواقف محرجة أو طريفة، تظل ميلوني متماسكة بابتسامة هادئة تعكس قصة صعود نادرة من الحي الشعبي إلى قصر الحكم في روما.