تؤمن شادية فرح أن المرض ليس نهاية الطريق، بل بداية لحياة جديدة عنوانها الصبر والإرادة.
بعد أن فقدت زوجها بسبب السرطان، لم تتوقع أن تواجه هي نفس المعركة بعد سنوات، لكنها خاضتها بشجاعة لا تقل عن شجاعته، لتثبت أن القوة الحقيقية تولد من قلب الألم.
تقول شادية: "قصتي بدأت من 13 عامًا، حين فقدت زوجي الذي كان مصابًا بسرطان الرئة. كنت بجانبه في كل لحظة من رحلة علاجه، لكن إرادة الله كانت فوق كل شيء، ورحل تاركًا لي أربعة أبناء في مراحل تعليم مختلفة".
تضيف: "زوجي كان سائق تاكسي يعمل باليومية، والمعاش لم يكن كافيًا، فقررت أواجه الحياة وأعتمد على نفسي.
كنت أحب المطبخ، فبدأت أعمل فطير وعيش وكسكسي في البيت، والناس شجعتني لحد ما شغلي كبر وقدرت أربي أولادي لوحدي".
وبعد عشر سنوات من وفاة زوجها، جاء القدر ليضعها في نفس التجربة التي عاشها زوجها الراحل: "اتشخصت بالسرطان، لكني ما خفتش. كنت عارفة الطريق كويس، وبدأت رحلة العلاج بالاستئصال والكيماوي، ودلوقتي بكمّل بالعلاج الهرموني من ثلاث سنين رغم مشاكل في العمود الفقري."
لكنها لم تسمح للمرض أن يهزمها، بل جعلت منه بداية جديدة: "خدت تدريب في فندق إنتركونتيننتال سيتي ستارز واشتغلت مساعدة شيف، وبعدها اشتغلت من البيت، ودلوقتي بشتغل في بوفيه شركة بعمل فطار وغداء للموظفين. ربنا كرمني وقدرت أنتصر على المرض، وخليته منحة مش محنة."
وتختتم شادية حديثها برسالة مؤثرة:
" السرطان ما بيقتلش، الأعمار بيد الله. المرض علّمني أحب نفسي وأهتم بيها، وأعرف إن مفيش حد هيطبطب عليّ غيري. رسالتي لكل حد بيمر بتجربة صعبة: خليك مؤمن، قوي، وما تستسلمش. كل حاجة بتعدّي بالإرادة والأمل."
قصة شادية ليست مجرد حكاية امرأة هزمت السرطان، بل شهادة حية على أن الإيمان والعزيمة قادران على تحويل أقسى التجارب إلى خطوات نحو النور.