منذ آلاف السنين يحتل الفريك مكانة خاصة على المائدة المصرية والعربية، فهو من أقدم الحبوب التي عرفها الإنسان، ويُعد من أكثر الأطعمة ثراءً بالألياف والعناصر الغذائية. ومع عودة الاهتمام بالأكل الصحي، عاد الفريك ليُتوج "ملك الحبوب" بفضل قيمته الغذائية العالية ودوره في الوقاية من أمراض مزمنة عديدة، لكن الإفراط في تناوله أو تناوله بطرق غير صحية قد يحوّل فوائده إلى أضرار لا يُستهان بها.
يُصنع الفريك من حبوب القمح الخضراء التي يتم حصادها قبل النضج الكامل، ثم تُحمص وتُطحن جزئيًا، مما يمنحه مذاقه المميز وقيمته الغذائية المرتفعة.
ويشير د. محمد طارق، أخصائي التغذية العلاجية ، إلى أن الفريك من الأطعمة الغنية بالألياف، والبروتين النباتي، والمغنيسيوم، والحديد، والزنك، مما يجعله غذاءً مثاليًا لمن يسعون إلى نمط حياة صحي ومتوازن.
ويضيف د. طارق أن من أبرز فوائد الفريك ما يلي:
يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم ، بفضل احتوائه على ألياف تبطئ امتصاص الجلوكوز .
يعزز صحة الجهاز الهضمي ويمنع الإمساك.
يساهم في خفض الكوليسترول الضار وحماية القلب من أمراض الشرايين.
يمنح إحساسًا بالشبع لفترات طويلة، مما يجعله مناسبًا لبرامج إنقاص الوزن.
يدعم صحة المناعة ويحافظ على توازن بكتيريا الأمعاء.
يقي من سرطان القولون لاحتوائه على مضادات أكسدة طبيعية.
ورغم هذه المزايا، يحذر الأطباء من بعض الأضرار المحتملة للفريك عند الإفراط في تناوله أو لدى فئات معينة من الأشخاص، إذ:
لا يناسب مرضى حساسية الجلوتين أو من يعانون من داء السيلياك، لاحتوائه على بروتين الجلوتين.
قد يسبب انتفاخًا أو تقلصات في البطن لدى من يعانون من القولون العصبي.
يُفضّل تجنّب تناوله ليلًا بكميات كبيرة لأنه يحتاج وقتًا أطول للهضم.
ويختتم د. محمد طارق نصيحته قائلًا: "الفريك من الكنوز الغذائية الحقيقية، لكن سر الاستفادة منه يكمن في التوازن. تناوله باعتدال، وادمجه مع الخضروات والبروتينات الصحية، وستحصل على وجبة متكاملة تجمع بين الطعم والفائدة".
الفريك ليس مجرد مكوّن تراثي في أطباقنا، بل غذاء متكامل يمكن أن يكون جزءًا من أسلوب حياة صحي إذا استُخدم بوعي. فهو يثبت أن العودة إلى الطبيعة ليست موضة غذائية، بل خطوة نحو صحة أفضل وحياة أطول.