في ظل اهتمام الدولة المصرية المتزايد بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم التعليمية، عقد المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ورشة عمل لعرض نتائج بحث وطني موسع بعنوان "دمج ذوي الإعاقة في العملية التعليمية في مصر: بين الاحتياجات التربوية والممارسة الفعلية". يأتي هذا البحث في إطار سعي المركز لدعم سياسات التعليم الشامل، وتقديم رؤى علمية تسهم في تحسين جودة التعليم للجميع دون تمييز.
وقدمت نتائج البحث الدكتورة سهير سند، أستاذ علم الاجتماع والمشرف العام على التقرير، موضحة أن الهدف الرئيسي كان تحليل واقع دمج التلاميذ ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية والخاصة، وتقييم مدى تطابق الممارسات الحالية مع الأطر القانونية والتربوية المعلنة.
وأكدت “سند” أن البحث استند إلى اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2011، التي تنص على حق التعليم دون إقصاء، بالإضافة إلى القرار الوزاري رقم 264 لسنة 2011 بشأن دمج التلاميذ ذوي الإعاقة البسيطة في مدارس التعليم العام، وما تبعه من قرارات أعوام 2015 و2017 و2019 التي عززت التزام الدولة بتهيئة المدارس وتوفير الدعم اللازم.
وخلال الجلسة، قُدمت تعقيبات ومداخلات من أكاديميين وإعلاميين وصناع قرار، أثرت النقاش وأدت إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها:
الإشادة بجهود وزارة التربية والتعليم في تعزيز الدمج رغم التحديات القائمة.
ضرورة رفع وعي الأسر بدورهم المحوري في دعم عملية الدمج، خاصة أن الوعي يرتبط بالمستوى التعليمي للأهل.
التركيز على دعم أسر الأطفال ذوي الإعاقة باعتبارهم حلقة الوصل بين الطفل والمدرسة والمجتمع.
الاهتمام بمرحلة ما قبل المدرسة (Pre-School) لتأهيل الأطفال للدمج المبكر.
اقتراح تنفيذ دراسات تتبعية كمؤشر أداء لقياس مدى التقدم في تطبيق سياسات الدمج.
توسيع استخدام التكنولوجيا التعليمية بعد ثبوت فعاليتها خلال جائحة كورونا.
رعاية الموهوبين من ذوي الإعاقة وتشجيع مشاركتهم في المنافسات المحلية والدولية.
تعزيز دعم المدارس الحكومية وتكثيف تدريب الكوادر التعليمية على أساليب الدمج الحديثة.
إرسال نتائج البحث إلى الإدارات التعليمية بالمحافظات لتطبيقها كمرجعية تطويرية في سياسات الدمج.
أكد المشاركون أن هذا البحث يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق تعليم شامل يضمن المساواة والعدالة التربوية، ويُسهم في تعزيز مشاركة ذوي الإعاقة في المجتمع كفاعلين حقيقيين في مسيرة التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة المصرية.