قد يظن البعض أن رائحة الفم الكريهة ناتجة فقط عن مشاكل الفم أو الأسنان، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا. فاضطرابات الجهاز الهضمي، وعلى رأسها متلازمة القولون العصبي، يمكن أن تكون أحد الأسباب الخفية وراء هذه المشكلة المزعجة التي تؤثر على الثقة بالنفس وجودة الحياة اليومية.
تُعد متلازمة القولون العصبي اضطرابًا هضميًا مزمنًا وشائعًا يصيب الأمعاء، ويختلف تأثيره من شخص لآخر؛ فبينما يعاني البعض من تسارع حركة الأمعاء وما يصاحبه من إسهال، يُصاب آخرون بحالة من الإمساك المزمن.
هذا الاضطراب في حركة الأمعاء يؤدي في كثير من الأحيان إلى سوء هضم وامتصاص غير كافٍ للغذاء، إضافة إلى احتمالية حدوث جفاف في الجسم، وهي عوامل تسهم في انبعاث رائحة فم كريهة.
وفي حالات الإمساك الشديد، تتراكم الفضلات لفترات طويلة داخل الأمعاء، مما يؤدي إلى انبعاث غازات وروائح غير مستحبة، قد ترتد إلى الفم وتسبب رائحة مزعجة.
ويقول الدكتور محمد ممدوح، استشاري الباطنة والكلى، إن “ القولون العصبي لا يسبب رائحة الفم بشكل مباشر، لكن اضطرابات الهضم المصاحبة له — مثل تراكم الغازات أو بطء حركة الأمعاء — قد تُسهم في انبعاث روائح غير مرغوبة من الفم”.
ويضيف أن “الإمساك المزمن يؤدي إلى تخمر بقايا الطعام داخل الأمعاء، وهو ما ينتج عنه غازات تحتوي على مركبات كبريتية يمكن أن تؤثر على رائحة الفم”.
ويؤكد أن الحل يكمن في تنظيم النظام الغذائي عبر الإكثار من تناول الألياف، وشرب المياه بانتظام، وتجنب الوجبات الدسمة والمشروبات الغازية، مع الحرص على تنظيف الفم واللسان للحفاظ على رائحة نفس منعشة وصحية.