في أكتوبر الوردي، شهر التوعية بسرطان الثدي، تظل قصص الناجيات مرآة حقيقية للقوة والأمل.
ومن بين هذه القصص الملهمة، تروي سالمه محمود — سيدة في الثالثة والستين من عمرها — رحلتها الطويلة مع المرض بشجاعة وإيمان، بعد سنوات من الكفاح بين مسؤوليات العمل والأسرة والمرض، لتصبح اليوم واحدة من المحاربات الوردية الجميلات اللواتي لم يستسلمن للوجع.
تحكي سالمة قائلة: "اتكتب عليّ أشيل مسؤولية أولادي وبيتي وأهلي لوحدي، وكان سندي الوحيد في كل ده هو ربنا."
عملت في أحد البنوك لسنوات طويلة، لكن بعد الخصخصة اضطرت لتقديم استقالتها وهي في سن الخامسة والأربعين، لتبدأ مرحلة جديدة من التحدي بمعاش لا يتجاوز 495 جنيهًا، ومع ذلك أكملت رسالتها في تربية أولادها ورعاية أسرتها.
لم تنتهِ المعاناة عند هذا الحد، فسرعان ما أصيب والدها بسرطان في الأنف، لتبدأ رحلة رعايته التي استمرت ثلاث سنوات كاملة، كانت تتناوب خلالها مع أختها على خدمته دون أن يعرف بحقيقة مرضه.
لكن بعد وفاته، بدأت الضغوط النفسية تُرهقها، حتى لاحظت وجود ورم في الثدي، لكنها حاولت إنكار الأمر، إلى أن اشتد الألم. "كنت بكذب نفسي ومش عايزة أصدق، لحد ما المرض تمكن مني، ولما رحت مستشفى بهية بناءً على نصيحة صديقة، اكتشفوا إني في المرحلة الرابعة."
تصف سالمة تلك اللحظة بأنها الأصعب في حياتها، حين سمعت تشخيص الطبيب بأنها مصابة بورم خبيث وتحتاج إلى استئصال كلي للثدي. "حسيت إن الدنيا وقفت، وكل حاجة ضلمت، بس ربنا كان معايا في كل خطوة."
مرت بمراحل الجراحة والعلاج الكيماوي، وتتابع الآن علاجها الهرموني وحقن الزوميتا، رغم إصابتها لاحقًا بتعب في الكبد، لكنها تقول بثقة: "ربنا هو الشافي، وأنا مؤمنة إن الرحلة دي هتخلص على خير."
دروس من التجربة:
من خلال تجربتها الصعبة، اكتشفت سالمة معنى جديدًا للحياة: "اتعلمت أحب نفسي أكتر، لأني كنت نسيّاها. بقيت أخرج وأسافر، وأقضي وقت مع نفسي وأخواتي المحاربات. والأهم إني بقيت قريبة من ربنا أكتر، وبحافظ على عبادتي."
قصة سالمه محمود ليست مجرد حكاية مرض، بل حكاية امرأة واجهت الحياة بالإيمان والرضا، وخرجت منها أكثر قوة وسلامًا.
وفي أكتوبر الوردي، تذكّرنا حكايتها أن كل محاربة وردية هي رمز للجمال الحقيقي، جمال الإرادة والأمل والإصرار على الحياة.