في ذكرى رحيله.. يوسف وهبي يروي كيف قاده الغرام إلى معبد الفن في حوار نادر

في ذكرى رحيله.. يوسف وهبي يروي كيف قاده الغرام إلى معبد الفن في حوار نادريوسف وهبي

فنون17-10-2025 | 01:29

في حوار نادر أجرته مجلة أكتوبر عام 1980، تصدّر عميد المسرح العربي يوسف وهبي غلافها ليحكي للكاتب محمد قابيل تفاصيل بداياته الأولى، وكيف كان للحب نصيب الأسد في رسم طريقه الفني.

بدأت الحكاية حين وقع الفتى ذو الثمانية عشر عامًا في غرام فتاة يونانية، كانت هي حبه الأول، ولأجلها قبل عرض الفنان عزيز عيد بالانضمام إلى فرقته كممثل وملحن، بحثًا عن المال الذي يعينه على الإنفاق عليها. لم يكن يعلم أن تلك الخطوة ستكون البوابة التي ستدخله عالم المسرح من أوسع أبوابه.

ويروي وهبي أنه اصطحبه عزيز عيد ذات ليلة إلى غرزة تُدعى "النجرو"، حيث كان يلتقي كبار الفنانين والملحنين، وهناك داهمهم رجال الشرطة، لكنه تمكن من الفرار، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في حياته، اكتشف خلالها أن المسرح المصري كان يعيش حالة من التراجع والانكسار، الأمر الذي دفعه إلى دراسة أصول المسرح بشكل أكاديمي.

قرر يوسف وهبي السفر إلى إيطاليا لدراسة الفن المسرحي بمعهدها العالي، لكن والده، حين علم بنيّته أن يصبح فنانًا، طرده من المنزل، فما كان من مربّيته إلا أن خلعت سواريها الذهبيين لتبيعهما وتمنحه ثمن التذكرة. ومن هناك بدأت رحلة كفاحه في الغربة، حيث عمل كومبارسًا، وجارسونًا، بل ومصارعًا في السيرك، بينما كان يدرس المسرح في الوقت نفسه بشغف لا يعرف المستحيل.

وبعد سنوات من الصبر والتعلم، عاد إلى مصر عقب وفاة والده ووراثته ثروة كبيرة، ليؤسس عام 1923 فرقة رمسيس التي أعادت للمسرح المصري هيبته، وخصصت عروضها للأعمال الهادفة، فبدأت بروايات عالمية ثم اتجهت إلى المسرح المصري وقدمت أعمالًا خالدة مثل أولاد الفقراء وأولاد الذوات وأولاد الشوارع.

لم يكتفِ وهبي بالمسرح، بل خاض تجربة السينما بفيلم زينب، وأسّس أول استوديو سينمائي في مصر تحت اسم استوديو رمسيس، كما خرجت من مسرحه محطة الإذاعة الملكية، ليصبح بحق أحد أهم مؤسسي النهضة الفنية في مصر.

ومن بين أعضاء فرقته الذين أصبحوا نجومًا كبارًا: أمينة رزق، زوزو نبيل، فردوس حسن، راقية إبراهيم، أنور وجدي، زكي رستم، محمود المليجي، وفريد شوقي.

وهكذا، من غرام شابٍ بفتاة يونانية، ودموع وداع مربّية، وتمرّد على الواقع، وُلدت أسطورة يوسف وهبي، الذي ظلّ حتى رحيله رمزًا للفن الرفيع والرسالة المسرحية الخالدة.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان