يوافق السابع عشر من أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للقضاء على الفقر، وهو مناسبة تتجدد فيها الدعوة لتكثيف الجهود العالمية من أجل إنهاء معاناة ملايين البشر الذين يعيشون تحت خط الفقر. ورغم التقدم الذي تحقق في العقود الأخيرة، فإن الأرقام العالمية تكشف أن الفقر لا يزال أحد أكبر التحديات التي تواجه الإنسانية، في وقت تعمل فيه دول عديدة – وعلى رأسها مصر – على تنفيذ استراتيجيات وطنية شاملة للنهوض بالمستوى المعيشي وتحقيق التنمية المستدامة.
الفقر العالمي.. أرقام تدق ناقوس الخطر
تؤكد أحدث التقارير الدولية أن أكثر من 800 مليون شخص حول العالم ما زالوا يعيشون في فقر شديد حتى عام 2025، أي أن واحدًا من كل عشرة أشخاص يعاني من فقر مدقع يهدد أمنه الغذائي وحياته اليومية.
كما تشير التقديرات إلى أن نحو 3.4 مليارات شخص يعيشون على أقل من 6.85 دولارات يوميًا خلال عام 2024، بينما 3.8 مليارات شخص محرومون من أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية في العام ذاته، وهو ما يعكس اتساع الفجوة الاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم.
الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.. مصر ضمن فئة التنمية البشرية المرتفعة
في إطار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021 – 2026)، حققت مصر عدة إنجازات ملموسة في مجال التنمية والعدالة الاجتماعية. فقد أدرجها تقرير التنمية البشرية لعام 2023 ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، وهو ما يعكس جهود الدولة في تحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين.
كما سجلت موازنة عام 2025/2026 ارتفاعًا ملحوظًا في إجمالي الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8%، لتصل إلى 742.6 مليار جنيه، بما يعكس التزام الدولة بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، وتكريس مبدأ العدالة في توزيع الموارد.
“حياة كريمة”.. المشروع القومي لتطوير الريف المصري
وفي إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومكافحة الفقر من جذوره، أطلقت الدولة المصرية المشروع القومي "حياة كريمة" لتطوير الريف المصري، وهو المشروع الأضخم في تاريخ مصر الحديث، ويهدف إلى تحسين مستوى معيشة نحو 60% من سكان البلاد.
خصصت الدولة 350 مليار جنيه للمرحلة الأولى من المشروع خلال النصف الأول من عام 2024/2025، وحققت تلك المرحلة نسب تنفيذ متقدمة بلغت 86.5%، شملت 23 ألف مشروع موزعة على 1477 قرية في 20 محافظة.
استثمارات تنموية ومخصصات اجتماعية غير مسبوقة
بلغت قيمة المشروعات المنفذة ضمن المرحلة الأولى من المبادرة 298.3 مليار جنيه، فيما تم توجيه 68% من هذه المخصصات لمحافظات الصعيد بهدف تحقيق التوازن الإقليمي في التنمية.
كما خصصت الدولة 25 مليار جنيه للمرحلة الثانية من المبادرة، تشمل تطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي ضمن خطة عام 2025/2026.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، بلغت قيمة معاش الضمان الاجتماعي وتكافل وكرامة نحو 54 مليار جنيه في موازنة عام 2025/2026، مقارنة بـ 40 مليار جنيه خلال العام السابق، بما يعكس زيادة الدعم للفئات محدودة الدخل.
كما تم تخصيص 2.4 مليون جنيه لدعم العمالة غير المنتظمة حتى سبتمبر 2025، في إطار الجهود المستمرة لتأمين حياة كريمة ومستقرة لجميع الفئات العاملة.
رؤية مصر 2030.. نحو تنمية عادلة ومستدامة
تؤكد هذه الجهود أن مصر تمضي بخطى ثابتة في طريق تحقيق رؤية مصر 2030، التي تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، وتسعى لترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية الشاملة لكل المواطنين، في الريف والحضر على حد سواء.
وفي اليوم العالمي للقضاء على الفقر، تجدد مصر التزامها بمواصلة العمل على تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص حياة أفضل لمواطنيها، لتظل نموذجًا عربيًا وإقليميًا في تحقيق التنمية الإنسانية المتكاملة.